قال صفي الدين الهندي (ت715هـ) :"لا يستراب في جواز التخصيص بمفهوم الموافقة، سواء قيل: إن دلالته لفظة أو معنوية" [1] . وعلق على هذا تاج الدين السبكي (ت771هـ) بقوله:
"وهذا حسن، وينبغي أن يجعل محل الخلاف في مفهوم المخالفة" [2] .
قال تاج الدين السبكي مؤكدًا هذا:"إنما محل الاتفاق في مفهوم الموافقة، ولذلك لم يتحدث فيه المصنف [3] ؛ إذ لا كبير غرضٍ في الاحتجاج لما لا نزاع فيه، وإنما تحدث في موضع النزاع، وهو مفهوم المخالفة" [4] .
ويؤيده أيضًا قول شمس الدين البرماوي [5] :"أما الفحوى إذا لم نقل إنه قياس أو غيره فلا يبعد أنه باتفاق... ويكون محل الخلاف في مفهوم المخالفة" [6] .
2-أن ظاهر كلام المصنفين في أصول الفقه حول هذه المسألة موجه إلى الخلاف في مفهوم المخالفة دون الموافقة، ومما يعزز هذا:
ما سبق نقله عن السبكي أثناء تعليقه على كلام ابن الحاجب.
(1) نهاية الوصول 4/1678-1679.
وقال أيضًا في الفائق 2/378:"مفهوم الموافقة يخص وفاقًا".
(2) الإبهاج 2/180.
(3) يعني: ابن الحاجب.
(4) رفع الحاجب ص357.
(5) هو: محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي، العسقلاني الأصل، البرماوي، ثم القاهري، الشافعي، شمس الدين، أبو عبد الله، محدث فقيه أصولي نحوي ناظم، من مؤلفاته: النبذة الألفية في الأصول الفقهية، وشرحها: الفوائد السنية، جمع العدة لفهم العمدة، توفي سنة 831هـ. انظر: البدر الطالع 2/181، معجم المؤلفين 10/132.
(6) الفوائد السنية 2/492.