فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 59

يقصد بالتخصيص بمفهوم الموافقة أن يتقرر عموم في دليل شرعي لكن يعارضه مفهوم موافقة مستفاد من دليل شرعي آخر، بحيث يدل اللفظ فيه على ثبوت حكم المنطوق للمسكوت عنه، فيترتب عليه معارضة هذا الحكم المثبت له للحكم المتقرر من عموم الأول، فإذا جوزنا التخصيص بمفهوم الموافقة أعملنا العام فيما عدا صورة التخصيص، فكان المراد منه ما عدا ذلك البعض الذي دل عليه مفهوم الموافقة، فكان مخصصًا له، كما هو الحال في التخصيص بسائر المخصصات، وإذا لم نجوز ذلك قدمنا العام عليه، فجعلناه على ظاهره مستغرقًا لجميع ما يصلح له، واطرحنا المفهوم وألغيناه، كما هو الحال في تقديم المنطوق الخاص على المفهوم.

وقد سبق التمثيل لهذا فيما سبق، فليرجع إليه [1] .

المطلب الثاني

حكم التخصيص بمفهوم الموافقة

الذي يظهر من خلال التأمل في كلام أهل العلم حول التخصيص بالمفهوم أن جواز التخصيص بمفهوم الموافقة محل اتفاق بينهم، وأن ما يذكر من خلاف في ذلك ليس مرده الاعتراض على أصل جواز التخصيص به، بل تفصيلات راجعة إلى أحكام التخصيص به من فقد شرط أو وجود مانع.

فالتخصيص بمفهوم الموافقة محل وفاق بين العلماء في الجملة، وإنما محل الخلاف في التخصيص بمفهوم المخالفة، كما صرح بذلك جهابذة المحققين منهم، بخلاف ما يفيده كلام الزركشي (ت794هـ) عن هذه المسألة من أن الخلاف ثابت في التخصيص بالمفهوم بقسميه [2] ، ووافقه على ذلك بعض المصنفين على جمع الجوامع [3] .

ويؤيد ما سبق من تقرير الاتفاق على التخصيص بمفهوم الموافقة ما يأتي:

1-... ما صرح به بعض المحققين من قصر الخلاف على التخصيص بمفهوم المخالفة، وأن مفهوم الموافقة محل وفاق، ومن ذلك:

(1) انظر: ما سبق في المطلب الثالث من التمهيد.

(2) قال الزركشي في البحر المحيط 3/382:"والحق أن الخلاف ثابت فيهما".

(3) انظر: الآيات البينات 3/81، حاشية العطار 2/66، حاشية البناني 2/31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت