فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 59

فإن ظاهر الحديث ومنطوقه يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء؛ لأن الأمر للوجوب، إلا أن بعض أصحاب الشافعي قصروا الواجب منها على الجبهة دون بقية الأعضاء [1] ، ثم علق ابن دقيق العيد على هذا بقوله:"ولم أرهم عارضوا هذا بدليل قوي أقوى من دلالته؛ فإنه استدل لعدم الوجوب بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث رفاعة:"ثم يسجد فيمكن جبهته" [2] ، وهذا غايته أن تكون دلالته دلالة مفهوم، وهو مفهوم لقب أو غاية، والمنطوق الدال على وجوب السجود على هذه الأعضاء مقدم عليه، وليس هذا من باب تخصيص العموم بالمفهوم... فإنه ثمة يعمل بذلك العموم من وجه إذا قدمنا دلالة المفهوم، وههنا إذا قدمنا دلالة المفهوم: أسقطنا الدليل الدال على وجوب السجود على هذه الأعضاء ـ أعني: اليدين والركبتين والقدمين ـ مع تناول اللفظ لها بخصوصها" [3] .

ابيض

المبحث الأول

التخصيص بمفهوم الموافقة

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: معنى التخصيص بمفهوم الموافقة.

المطلب الثاني: حكم التخصيص بمفهوم الموافقة.

المطلب الثالث: الأدلة على جواز التخصيص بمفهوم الموافقة.

ابيض

المطلب الأول

معنى التخصيص بمفهوم الموافقة

(1) انظر: المجموع شرح المهذب 3/427، شرح عمدة الأحكام ص247.

(2) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الافتتاح، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود

والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب إمكان الجبهة من الأرض في السجود 2/102.

(3) شرح عمدة الأحكام، ص247-248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت