فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 59

من الأمور المقررة عند علماء أصول الفقه أن المنطوق مقدم على المفهوم عند التعارض، فإذا تعارض دليلان وكان أحدهما دالًا على الحكم بنطقه ولفظه، والآخر يفيد الحكم بمفهومه، فإن الدال نطقًا مقدم على الآخر [1] .

وإذا كان هذا مقررًا عند الأصوليين فقد يتبادر إلى الذهن سؤال حول مدى تعارض هذا مع القول بالتخصيص بالمفهوم؛ وذلك لأن العام من قبيل النطق فكيف يقدم عليه المفهوم فيخصصه؟.

والجواب: أن المحققين من أهل العلم قد نبهوا إلى أنه إذا تعارض منطوق عام ومفهوم خاص، فإن المسألة هنا مستثناة من عموم تقديم المنطوق على المفهوم، فلا يقدم المنطوق، بل يخصص عموم المنطوق بالمفهوم [2] .

وسبب ذلك أنه إذا تعارض منطوق عام ومفهوم، فخصصنا العام به، كان في ذلك عمل بالعموم من وجه، وإعمال للمفهوم، مما يترتب عليه إعمالهما جميعًا، فهو أولى من إلغاء أحدهما، أما إذا تعارض منطوق خاص ومفهوم: فإنه بتقدير تقديم المفهوم يلزم منه إسقاط المنطوق بالكلية، وهو غير جائز [3] .

وهذا أمر ذكره ابن دقيق العيد، وزاده وضوحًا بالمثال، وذلك عند كلامه عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما، الذي يقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، ـ وأشار بيده إلى أنفه ـ، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" [4] ،

(1) انظر: نهاية الوصول 8/3708، التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية 2/186.

(2) انظر: نهاية الوصول 8/3708، الفائق 4/425، تهذيب السنن، لابن القيم 1/59-60.

(3) انظر: الإحكام، للآمدي 2/479-480، رفع النقاب 3/323.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب صفة الصلاة، باب السجود على الأنف 2/6.

ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة 4/207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت