فإنه عام في كل ماء من جهة عدم تنجسه إلا بالتغير، سواء بلغ القلتين [1] أو لا، لكن خص منه ـ عند طائفة من أهل العلم ـ الماء إذا كان أقل من قلتين، فينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وإن لم يتغير [2] ، وذلك أخذًا من مفهوم المخالفة من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" [3] ، وعليه فيخص عموم الحديث الأول بمفهوم الحديث
الثاني، فيحمل على ما إذا كان الماء قلتين فأكثر [4] .
ثانيًا: علاقة التخصيص بالمفهوم بتعارض المنطوق والمفهوم:
(1) القلة هي: الجرة، سميت بذلك؛ لأنها تقل بالأيدي، أي: تحمل، ويقع اسم القلة على الكبيرة والصغيرة، وقد اختلف في مقدارها، والأظهر أن المراد بها في الحديث قلتان من قلال هجر، وهما خمس قرب.
انظر: الحاوي 1/333، المغني 1/36.
(2) وهذا مذهب الشافعية، وهو المشهور في مذهب الحنابلة.
... انظر: الحاوي 1/325-326، المغني 1/39.
(3) أخرجه: أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء 1/51، رقم: 63.
... والترمذي في سننه، أبواب الطهارة، باب منه آخر 1/97 رقم: 67.
... والنسائي في سننه، كتاب المياه، باب التوقيت في الماء 1/175.
وابن ماجة في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لا ينجس 1/172، رقم: 527.
... والدارمي في سننه، كتاب الصلاة والطهارة، باب قدر الماء الذي لا ينجس 1/152.
... والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة 1/13.
... والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، باب إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء 1/132 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
والحديث صححه طائفة من الأئمة كابن خزيمة والذهبي والنووي وابن حجر والسيوطي.
... انظر: الجامع الصغير 1/37، إرواء الغليل 1/60.
(4) انظر: الواضح 3/443، مجموع الفتاوى 1/106، الفوائد السنية 2/489-490، التحبير 6/2665، شرح الكوكب المنير 3/367-369.