فمثال تخصيص العموم بمفهوم الموافقة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" [1] ، فإنه عام في كل واجد، وظاهره يشمل الوالدين، إلا أن هذا العموم قد خص منه الوالدان الواجدان، بمفهوم قول الله تعالى: { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } [2] ؛ فإنه يقتضي تحريم أذى الوالدين، وذلك أخذًا من المفهوم الأولوي للآية، ومن المعلوم أن حل عرض الوالدين وعقوبتهما أذى لهما، فكان مفهوم الآية مخصصًا للعموم الوارد في الحديث، فيخص الوالدان من حكمه العام [3] .
قال ابن النجار الفتوحي (ت972هـ) مؤكدًا هذا:"فلذلك لا يُحبس الوالد بدين ولده، بل ولا له مطالبته على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر العلماء" [4] .
ومثال تخصيص العموم بمفهوم المخالفة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"الماء طهور لا ينجسه شيء" [5] ؛
(1) أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا في كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجة والتفليس، باب لصاحب الحق مقال 3/238.
وأخرجه موصولًا كل من:
أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره 4/45-46، رقم: 3628.
والنسائي في سننه، كتاب البيوع، باب مطل الغني 7/316-317
وابن ماجة في سننه، كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة 2/811، رقم: 2427والإمام، أحمد في مسنده 29/465، رقم: 17946.
وذكر الحافظ في الفتح 5/46 أن إسناده حسن.
(2) من الآية رقم (23) من سورة الإسراء.
(3) انظر: الفوائد السنية 2/488-489، التحبير 6/2663-2664، شرح الكوكب المنير 3/366-367، نشر البنود 1/251.
(4) شرح الكوكب المنير 3/367.
(5) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة 1/54 رقم 66.
والترمذي في سننه، أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء 1/95-96 رقم 66، وقال: حديث حسن.
... والنسائي في سننه، كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة 1/141.
... وابن ماجة في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الحياض 1/173.
... والإمام أحمد في مسنده 17/359 رقم 11257.
وذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص 1/24 أنه قد صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم.