الصفحة 32 من 35

5 -وأما السلبية الخامسة، وهي السيطرة الأجنبية من خلال استثمار رأس المال الأجنبي في بلدان العالم الإسلامي، فتلك مفسدة كبيرة، وتدخل الدول الأجنبية في شؤون بلدان العالم الإسلامي، وغيرها إن كان مباشرة، أو من خلال المنظمات الدولية: كالبنك الدولي للتنمية، وصندوق النقد الدولي، ومايتم من خلالهما من استثمار، وقروض، ومايملى منهما من توجيهات وشروط، كل ذلك طريق ظاهر للسيطرة الأجنبية.

فإن قيل: هاهو التخصيص قد نجح في كثير من بلدان العالم، ولم يواجه تلك السلبيات، قلت:

نفي السلبيات جملة غير مسلم، فأكثر سلبيات التخصيص المذكورة في مبحثها ظاهرة في البلدان التي تطبق التخصيص.

ثم إني أتساءل، فأقول:

وما آية نجاح التخصيص؟

فإن قيل: تحسن أداء الشركات، والمؤسسات، وازدهار الاقتصاد، قلت:

لكنه ازدهار حِكر على أصحاب رؤوس المال، وهذا مايأتي به التخصيص غالبًا، ولو وجه الاقتصاد في حال ازدهاره غير هذه الوجهة، لتعدى نفعه.

ومما تقدم يتبين أن الإصلاح بطريق التخصيص يقابل بفساد لايقل عنه، كالاحتكار، والبطالة، والغلاء، وتقليص موارد الدولة، وفرض التأمين والضرائب، وكلها ظاهرة في البلدان الداعية إلى التخصيص.

كما يتبين أن الإصلاح ممكن خلال الدولة نفسها، فينبغي أن تشجع عليه، ويشدَّ من أزرها فيه.

المقصد الثاني: حكم التخصيص بطريق الإجارة:

وأما حكم التخصيص بطريق الإجارة، فينظر، فإن كانت الإجارة قصيرة الأجل، وكانت لاتلحق أذى بالناس في حوائجهم، فلا مانع.

أما إن كان من شأن التخصيص بهذا الطريق أن يلحق أذى بالناس في حوائجهم، فيمنع، ومثاله: أن تؤجر المستشفيات الحكومية على القطاع الخاص، بحيث يزايد القطاع الخاص على حاجة الناس إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت