الصحة، فلا يستطيعون طولها، فجنس هذا يقال بمنعه، لما فيه من أذى يلحق بالناس في حوائجهم، ولأن جنس هذه الحوائج هي من المصالح العامة التي يجب على الدولة القيام بها، وتخليها عنها إلى القطاع الخاص إخلالٌ بواجبها.
هذا وإن ماسبق أن استشهد به على منع التخصيص بطريق البيع يمكن أن يستشهد به على منع التخصيص بطريق الإجارة في صورة المنع.
المقصد الثالث: حكم التخصيص بطريق الإدارة:
وأما التخصيص بطريق الإدارة، وفيها تنقل الإدارة إلى القطاع الخاص مع بقاء الملكية للدولة، فلا مانع منه، فإن الدولة إذا كانت عاجزة عن إدارة شيء من ممتلكاتها، فإن من الخير استئجار من يقوى على إدارته ژ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ژ [1] ، وهو من رعاية المصلحة المنوطة بالدولة.
المقصد الرابع: حكم التخصيص برفع الاحتكار عن القطاع الخاص:
وأما التخصيص بطريق رفع احتكار الدولة عن القطاع الخاص فيما هو محلٌ للملكية الخاصة أصلًا، فلا مانع منه، وبخاصة إذا كانت مؤسسات الدولة تعجز عن الوفاء بحاجات الناس، وكان الإذن بالقطاع الخاص من شأنه أن يحقق حاجة الناس، ويرفع احتكار الدولة، ويحسن أداء مؤسساتها، لكن بشرط ألا يؤدي إلى إعفاء الحكومة من مسؤوليتها تجاه حوائج الناس، وبخاصة فيما تشتد حاجتهم إليه.
وبشرط ألا يؤدي إلى المزايدة على حوائج الناس في سوق القطاع الخاص.
(1) سورة القصص، آية: 26.