الصفحة 29 من 35

فالله سائلهم عن تقلدهم فيك، وما اقتضاه عمر حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلف أن ليس عنده درهم واحد في بيت المال للمسلمين ينفقه عليهم، فلتدخل المسجد الجامع هناك بحضرة أهل العلم، وتحلف أن ليس عندك درهم واحد، ولا في بيت مال المسلمين، وحينئذ تستوجب ذلك، والسلام) [1] .

د- ماجاء عن الغزالي، قال: (قلنا: الذي نراه جواز ذلك عند ظهور وجه المصلحة، وإنما النظر في بيان وجه المصلحة، فنقول أولًا: توظيف الخراج في عصرنا هذا، وكل عصر هذا مزاجه ومنهاجه، ظلم محض لا رخصة فيه، فإن آحاد الجند لو استوفيت جراياتهم، ووُزِّعَت على الكافة لكفاهم برهة من الدهر، وقدرًا صالحًا من الوقت، وقد تشمخوا بتنعمهم، وترفههم في العيش، وتبذيرهم في إفاضة الأموال على العمارات، ووجوه التجمل على سنن الأكاسرة، فكيف نقدر احتياجهم إلى توظيف خراج لإمدادهم، وإرفاقهم، وكافة أغنياء الدهر فقراء بالإضافة إليهم؟!) [2] .

قلت: وماذاك إلا لأن الأموال محترمة، لقوله عليه الصلاة والسلام: (إن دماءكم، وأموالكم حرام عليكم ... ) [3] ، فما يجوز منها للمصلحة، والضرورة ينبغي أن يقدر بقدره، فلا يجاوزه، وهذا أمر عزيز المنال.

فإن قيل: ماأقمته على تلك الأدلة السابقة من قولٍ بمنع التخصيص بطريق البيع إنما هو حكم إجمالي، يمكن التحلل منه بالسياسة الشرعية، التي مدارها الاعتبار بالمصالح، والمفاسد، قلت:

فلننظر فيما يذكر للتخصيص من مصالح، ومفاسد:

أولًا: النظر فيما يذكر للتخصيص من مصالح"إيجابيات":

وأظهر مايذكر له من إيجابيات هي:

1 -تجنيب الموازنة العامة للدولة تبعة مؤسسات القطاع العام المالية.

(1) حسن المحاضرة، 7/ 119.

(2) شفاء الغليل، ص 235.

(3) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، 8/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت