الصفحة 28 من 35

قتالهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ماتستطيعون به على جهاده، بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء، وتبيعوا مالكم من الحوائص المذهبة، والآلات النفيسة، ويقتصر كل الجند على مركوبه، وسلاحه، ويتساووا هم والعامة ... وأما أخذ الأموال من العامة، مع بقايا في أيدي الجند من الأموال، والآلات الفاخرة فلا) [1] .

ب- ماذكره السيوطي عن النووي في رسالته إلى السلطان الظاهر بيبرس [2] ، حين خروجه إلى قتال التتار بالشام، قال: (ولايحل أن يؤخذ من الرعية شيء ما دام في بيت المال شيء، من نقد، أو متاع، أو أرض، أو ضياع تباع، أو غير ذلك، وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان أعز الله أنصاره متفقون على هذا، وبيت المال بحمد الله معمور ... ) [3] .

ج- ماذكره ابن خلكان عن أبي عبدالله بن الفراء [4] في رسالته إلى يوسف بن تاشفين [5] ، قال: (أما بعد ماذكره أمير المسلمين من اقتضاء المعونة، وتأخري عن ذلك، وأن أبا الوليد الباجي [6] ، وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة، والأندلس أفتوا بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اقتضاها، وكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضجيعه في قبره، ولايشك في عدله. وليس أمير المؤمنين بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولابضجيعه في قبره، ولا من لايشك في عدله، فإن كان الفقهاء، والقضاة أنزلوك بمنزلته في العدل،

(1) النجوم الزاهرة، 7/ 72 - 73 ..

(2) هو الملك الظاهر بيبرس الصالحي النجمي، تولى المملكة بعد قتل الملك سيف الدين قطز، وهو ملك عالي الهمة، شديد البأس، فتح من حصون الفرنج، والإسماعيلية ماأعيى من تقدمه من ملوك الإسلام، وكسر التتار دفعات، آخرها سنة خمس وسبعين وستمائة، توفي في دمشق، سنة ست وسبعين وستمائة، انظر: حسن المحاضرة، 4/ 155 - 156.

(3) وفيات الأعيان، 2/ 99 - 100.

(4) هو الشيخ الصالح المسند، أبو عبدالله مالك بن أحمد بن علي البنياسي البغدادي، كان مالكيًا شيخًا صالحًا، توفي ببغداد محترقًا سنة خمس وثمانين وأربعمائة، انظر: سير أعلام النبلاء، 18/ 526.

(5) هو السلطان أبو يعقوب يوسف بن تاشفين اللمتوني، يعرف بأمير المرابطين، بنى مراكش، وصيرها دار ملكه، كان بطلًا، شجاعًا، شهمًا، عادلًا، مهيبًا، توفي في أول سنة خمسمائة، وله بضع وثمانون سنة، انظر: المرجع السابق، 19/ 252.

(6) هو الإمام العلامة، الحافظ، ذو الفنون، القاضي، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، صنف التصانيف النفيسة، مات سنة أربع وسبعين وأربعمائة، انظر: المرجع نفسه، 18/ 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت