الصفحة 25 من 35

وعنه في لفظ: (مامن والٍ يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاشٍّ لهم إلا حرم الله عليه الجنة) [1] .

ج- ماجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي، وعليه دين، فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا، فهو لورثته) [2] .

وعلى ماتقدم أسس الفقهاء القاعدة الآتية، التي أسوقها شاهدًا آخر على مانحن فيه، من مسؤولية الدولة عن رعاية مصلحة الأمة قالوا:

د- (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة) [3] .

قلت فهذه الأدلة توجب على الحاكم النصح للأمة، ومن النصح لها رعاية مصالحها بما حباها الله من موارد، خولها الحاكم لمسؤوليته العامة، فلا يسوغ التخلي عن هذه الثروات، والموارد، لتكون دولة بين الأغنياء، ويشق على من دونهم تحصيل شيء منها، ولايسوغ التخلي عن حاجات الأمة، والمزايدة عليها في سوق القطاع الخاص، ومن ثم تُوجَّه الأمة في سبيل تحقيق حاجاتها إلى مسارب هي من قبيل المكروه في أفضل أحوالها، كما هو الشأن في الضرائب، والتأمين، فذلك خلاف المصلحة، وقد نقل السيوطي عن الماوردي تفريعًا على القاعدة السابقة، قال: (ومنها ماذكره الماوردي: أنه لايجوز لأحد من ولاة الأمور أن ينصب إمامًا للصلوات فاسقًا، وأن صححنا الصلاة خلفه، وأنها مكروهة، وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، ولامصلحة في حمل الناس على المكروه) [4] .

هذا ومما له صلة بحمل الناس على المكروه أو ماهو أشد منه وهو ناجم عن التخصيص ماسيأتي في الدليلين التاليين وهو:

8 -أن التخصيص يؤدي إلى التأمين [5] من جهة أن كثيرًا من الخدمات تكون تكاليفها باهظة، فإذا تخلت الحكومة عنها لم

(1) المرجع السابق، كتاب الأحكام، باب من استرعى رعية فلم ينصح، 13/ 127.

(2) صحيح مسلم، كتاب الفرائص، 11/ 60.

(3) الأشباه والنظائر، ابن نجيم، 1/ 379، الأشباه والنظائر، السيوطي، ص 233.

(4) المرجع السابق، ص 234.

(5) التأمين هو: (عقد يلتزم المؤمِّن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمَّن له، أو إلى المستفيد الذي اشْتُرِطَ التأمين لصالحه مبلغًا من المال، أو إيرادًا مرتبًا، أو أي عوض مالي آخر، في حال وقوع الحادث، أو تحقق الخطر المبين بالعقد، وذلك في نظير قسط، أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمَّن له للمؤمِّن) [المادة 747 من القانون المدني المصري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت