لما أوتيت من خراج أن تُكَلَّف برعاية مصالح الأمة، وحاجاتها العامة، كالصحة، والتعليم، ونحوهما، ولاتسوغ المزايدة على هذه الحاجات في سوق القطاع الخاص.
5 -ولأن الدولة مطالبة شرعًا بالأخذ بأسباب القوة، ومن القوة: القوة الاقتصادية، ومن أسبابها: تنوع مصادر الدخل، وهذا يناسبه عدم تخليها عمّا يكون موردًا جيدًا من مؤسسات القطاع العام.
6 -ولما في ملكية الدولة من مصلحة عامة منها:
أ- التيسير على الناس: إما ببذل الخدمات، والمنافع لهم بالمجان، أو بمراعاتهم فيما تقتضيه من مقابل، والتيسير عليهم فيه، انطلاقًا من الرفق بالأمة الذي هو مسؤولية الحاكم.
ب- أن مايحصل من ريع من هذه الموارد يؤول إلى بيت مال المسلمين، فتكون منفعته عامة، إذ يكون موردًا من موارد الدولة.
ومعلوم أن من مقاصد الشريعة تقديم أقوى المصلحتين، وأقواهما فيما نحن فيه ماكانت المصلحة فيه عامة.
وإذ تبين مما تقدم أن ملكية الدولة لما يكون حاجة للناس فيه مصلحة عامة، فإن ذلك يمهِّد للاستدلال للملكية العامة بالدليل الآتي.
7 -أن رعاية مصلحة الأمة مسؤولية الدولة، وإذا كان امتلاكها لما يتصل بحاجات الناس فيه مصلحة عامة فإنها بهذا تكون أولى من القطاع الخاص بملكية مايعينها على تحقيق هذه المصالح، ومما يدل على هذه المسئولية:
أ- مارواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته ... ) [1] .
ب- مارواه معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مامن عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه، لم يجد رائحة الجنة) .
(1) صحيح البخاري، كتاب الاستقراض، باب العبد راعٍ في مال سيده، ولايعمل إلا بإذنه، 5/ 69، رقم 2409.