الصفحة 22 من 35

معناه حيث قالوا بإباحة ماكان في معنى الماء والكلأ والنار، مما تعمّ الحاجة إليه، كالملح، والنفط، والقار، فلا يملك بالإحياء، ولايملك الحاكم إقطاعه [1] ، مستدلين لذلك أيضًا بحديث أبيض بن حمّال: (أنه استقطع النبي صلى الله عليه وسلم ملح مأرب، فأقطعه إياه، ثم إنَّ الأقرع بن حابس، قال: يارسول الله: إني قد وردت الملح في الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ملح، ومن ورده أخذه، وهو مثل الماء العدّ بأرض، فاستقال النبي صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمّال، فقال أبيض: قد أقلتك فيه على أن تجعله مني صدقة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"هو منك صدقة، وهو مثل الماء العد من ورده أخذه") [2] .

فأنت ترى مما تقدم أن ماتعلقت به حاجة عامة الأمة يمنع الأفراد من تحجره، رعاية للمصلحة العامة، وهذا يناسبه منع تخصيص ماتعلقت به حاجة العامة، كالصحة، والتعليم، ونحو ذلك.

3 -ولفعل عمر رضي الله تعالى عنه في الخراج [3] حيث ضرب الخراج على أراضي سواد العراق، ومصر، التي فتحها المسلمون عنوة، ولم يقسمها بين الغانمين ـ مع استحقاقهم لها ـ إذ عدل عن قسمتها بينهم إلى ضرب الخراج عليها تقديمًا لأقوى المصلحتين، فإن المصلحة المترتبة على قسمتها مصلحة خاصة بالفاتحين، أما المصلحة المترتبة على ضرب الخراج عليها، فمصلحة متعلقة بعموم الأمة، إذ تكون ملكًا للأمة، يؤول ريعها إلى بيت مال المسلمين، فلا يكون دولة بين الفاتحين، وفي هذا جاء عن يحيى بن آدم في كتابه الخراج عن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: (لولا أن يُترك آخر الناس لاشيء لهم، مافتح الله على المسلمين قرية إلا قسمتها سهمانًا، كما

(1) انظر: بدائع الصنائع، 6/ 194، رد المحتار، 6/ 433، الأم، 4/ 57، المغني، 5/ 571.

(2) مختصر سنن أبي داوود، كتاب الخراج، والإمارة، والفيء، باب إقطاع الأرضين، 4/ 260، سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ماجاء في القطائع، 3/ 655 - 656، سنن ابن ماجة، كتاب الرهون، باب إقطاع الأنهار والعيون، 2/ 827.

(3) الخراج هو: (ماوضع على رقاب الأرضين من حقوق تؤدى عنها) الأحكام السلطانية، الماوردي، ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت