المبحث الثاني
الدراسة الفقهية
وهذا المبحث غايته بيان حكم التخصيص شرعًا، وهو يستلزم تخريج التخصيص، ومن ثم النظر فيما يحيط به من اعتبارات يدار عليها حكمه.
المطلب الأول: في بيان تخريج التخصيص:
تقدم في تعريف التخصيص أنه نقل ملكية مشروعات القطاع العام إلى القطاع الخاص ببيع، أو تأجير ماهو مملوك للقطاع العام على القطاع الخاص، وهو بذلك لايعدو كونه بيعًا، أو إجارة، طرفاها:
القطاع العام: ممثلًا في الحكومة أو من تنيبه، وهو البائع إن كان العقد بيعًا، أو المؤجِّر إن كان العقد إجارة، وقد تكون الحكومة هي المستأجر، كما في مسألة التعاقد مع القطاع الخاص للقيام بإدارة المشاريع.
القطاع الخاص: وهم الأفراد سواء أكانوا فرادى، أم مجاميع، وهم المشتري إن كان العقد بيعًا، أو المستأجر إن كان العقد إجارة.
هذا، وإن المقصود بالقطاع الخاص: الملكية الخاصة، وهي: تختص بما يستحقه فرد أو مجموعة من الأفراد على وجه الاشتراك، فما ملكوه فهو من قبيل الملكية الخاصة.
أما القطاع العام، فالمقصود به: ملكية بيت المال (الدولة) ، وهي: تختص بكل مايستحقه المسلمون، ولم يتعين مالكه كالمعادن والنفط ونحوهما مما هو على أصل الإباحة، وقد جعل الشارع الأمر فيه إلى الحاكم، وقد يكون من الملكية العامة مايمكن أن يكون ملكًا للأفراد، ولكن الدولة جعلته حكرًا عليها، كالمواصلات والاتصالات والكهرباء، وغيرها مما يمكن أن يكون موردًا للدولة تحتكره على نفسها، وتمنع منه القطاع الخاص.
فجنس هذه الأموال ملك لبيت مال المسلمين، وتُصْرفُ في مصالح المسلمين، والقائم في ذلك هو الإمام.