التدوين والتأليف، لإننا حينئذ نعتمد على الإسناد، مع أن الباحثين اصطلحوا على تسمية تخريج نصوص الأئمة بعد عصر التدوين ويعنون بها أقوال من كانوا قبل عصر التدوين، ويقولون: توثيق النصوص ويعنون بها أقوال الأئمة بعد عصر التدوين، مثل أقوال أئمة الجرح والتعديل، هذا من جهة الاصطلاح، وإلا فإن المعنى في الحالين واحد.
ثانيًا: معنى العزو:
العزو ذكر من روى النص على الشريط المذكور في التعريف، ويعبر عنه الباحث بقوله: رواه فلان، أو أخرجه فلان، ومن تمام العزو أن ينص الباحث على مكان وجود النص في الكتاب المعزو إليه بذكر الأمور التالية:
اسم الكتاب داخل الكتاب المصنف، واسم الباب، ورقم الجزء والصفحة، ورقم الحديث، فيقول مثلًا:
أخرجه أبو داود في (( سننه ) )في (الحج) (باب ما يلبس المحرم) ؟: 410 حديث 1823.
ويستوفي الباحث هذه الأمور بحسب ما توافرمنها في الكتاب المعزو إليه فيعفى من رقم الحديث إن لم تكن النسخة مرقمة الأحاديث، ويعفى من اسم الكتاب والباب إذا لم يكن الكتاب مرتبًا على الأبواب.
وبالنسبة لترتيب الأمور السابقة له أن يسلك غير هذا الترتيب، فيذكر مثلًا رقم الجزء والصفحة قبل اسم الكتاب والباب، وقد يقدم أيضًا رقم الحديث، فإذا اختار ذلك فيحسن به أن يلتزمه ولا يخرج عنه في بحثه كله.
وإذا كان لأحاديث الكتاب رقمان: عام للمؤلف كله، وخاص بالكتاب المعين كالصلاة مثلًا وذلك في مثل (( صحيح مسلم ) )فللباحث أن يختار أحد الرقمين، وإن كان الأولى في نظري أت يختار الإحالة على الرقم العام، وإذا اختار أحدهما فعليه أن يلتزم ذلك أيضًا.
ويكثر من طلاب الحديث السؤال عن ذكر الطبعة للكتاب، وهذا ليس من أمور التخريج في شئ، والجواب عنه في مادة (( مناهج البحث ) )والمستحسن في هذا أن يلتزم الباحث طبعة يكون قد اختارها لما فيها من مميزات مثل كونها محققة تحقيقًا علميًا، أو كونها مرقمة الأحاديث، أو نحو ذلك، ثم يذكر ما يتعلق بطباعتها في ذكر المراجع في نهاية البحث، فإذا احتاج إلى العزو إلى طبعة أخرى لغرش من الأغراض نص عليه في مكانه، ومثل هذا يقال في لعزو إلى النسخ المخطوطة.
والأمور السابقة في تمام العزو يمكن اختصارها من جهتين:
الأولى: حذف اسم الكتاب المؤلف استغناء بشهرته إذا ذكر مؤلفه، فيقال في المثال السابق: أخرجه أبو داود في (( الصلاة ) )... ، وهكذا في البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من المؤلفين، فإذا عزا