الباحث إلى مؤلف آخر لذلك الإمام فلا بد من النص على تسميته، مثل أن يعزو إلى (( المراسيل ) )لأبي داود، أو إلى (( الشمائل ) )للترمذي.
ويضع الباحث في مقدمة بحثه قائمة بأسماء الكتب التي التزم حذفها استغناء بشهرة نسبتها إلى مؤلفيها
الثانية: المز للمؤلف بحرف أو حرفين من اسمه بدلًا من ذكره كاملًا، مثل: خ = للبخاري، د = أبو داود، قط = الدار قطني ...
ثالثًا: بيان فرق المتن:
جرى التدوين العام للسنة وأقوال الصحابة والتابعين في عصر متأخر من الوقت الذي قبلت فيه، والاعتماد في الغالب على نقلها مشافهة، فإذا أضيف إلى ذلك أن كثيرًا من الرواة يروون النصوص بالمعنى - أمكننا أن ندرك بسهولة السبب في وجود الاختلاف في ألفاظ الرواة في النص الواحد.
ثم إذا عرفنا أهمية هذه النصوص واحتياج الأمة إليها في تشريع - أدركنا أيضًا ضرورة معرفة اختلا ألأفاظ الرواة، وهو المعبر عنه ببيان فروق المتن، فمعناه حينئذ: ذكر الاتفاق والاختلاف بين النص الذي أمام الباحث ويقوم بتخريجه وبين ما في المصدر الذي يعزو إليه.
ولما كانت الاختلافات والزيادة والنقص في الروايات كثيرة في بيان فروق المتن تحكمه الضوابط التالية:
أ- وضع ضابط علم فيما ينبغي الاعتناء له من هذه الاختلافات أمر غير ممكن، والذي يحكم هذا نوع من البحث الذي يدخل فيه تخريج ذلك النص، فإذا كان الباحث في موضوع فقهي فلا شك أن مجال عنايته ألأفاظ النص التي تستنبط عنها الأحكام، وعلى الأخص ما يتعلق بموضوعه الذي يبحث فيه، وكمثال على هذا نقد بعض الأئمة للبيهقي عند روايته حديث: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )فإنه بعد أن روله بإسناده عزاه إلى (( صحيح مسلم ) )مع أن الموجود في (( صحيح مسلم ) )بلفظ: (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) )وبين اللفظين فرق كبير من جهة حكم فقهي، مع أن البيهقي يمكن أن يلتمس له عذر فيه صنعه.
ولهذا يقولون لو كان الباحث يخرج نصوص كتاب في (( الغريب ) )فإن عليه أن يعتني بهذا الجانب في بيان فروق المتن، وكذا لو كان يخرج نصاَ جرى مجرى المثل عليه أن يوليه عناية تخدم الغرض الذي من أجله سيق النص وهو جريانه مجرى المثل.
والخلاصة أن هذا الأمر منوط بفقه الباحث في التخريج وبخبرته وكثرة مرانه.
ب - تقدم أن من فقه التخريج أن لا يلتزم الباحث تفصيل بيان فروق المتن وأنه يفعل ذلك بحسب الحاجة، ولكن ما يتركه الباحث دون تفصيل عليه أن يفعله على طريق الإجنال، وقد يجمع بين الأمرين: يفصل شيئًا ويجمل ما بقي، وهذا أيضًا راجع إلى فقه المخرج ودرايته.
وقد استخدم الأئمة والباحثون مصطلحات في بيانهم لفروق المتن والاتفاق والاختلاف بطريقة مجملة، يختار منها الباحث ما يناسب النص الذي معه، ومن هذه المصطلحات: