فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 24

ج- وله أن يرتب مصادره بحسب قربها وبعدها عن النص الذي أمامه، فإذا وقف على مصدر لفظه لفظ النص الذي أمامه ابتدأ به ثم الذي يليه وهكذا.

ولا شك أن هذه طريقة وعرة، ولكن يمكن تسهيلها بالاكتفاء بالبحث عن المصدر الذي يوافق لفظه لفظ النص الذي معه، ثم يعود الباحث إلى إحدى الطريقتين السابقتين، وممن كان يصنع ذلك الزيلعي في (( نصب الراية ) )وغيره ممن يخرجون نصوص كتب فقهية أو نحوها، فيحرصون على من خرج نص المؤلف فيذكرونه أولًا.

وأي هذه الطرق سلكها الباحث عليه أن يلتزم بها في بحثه كله، ولا يعدل عنها إلا لفائدة راجحة ظهرت له أثناء التخريج، ولا يصح له - من جهة الاصطلاح - أن لا يلتزم بمنهج معين، فيكتب تخريجه كيفما اتفق.

ثم إن هذه الطرق كلها إذا كان الباحث يسرد بالعزو المباشر، وأما إذا كان يخرج على الطرق للنصوص فلترتيب المصادر حينئذ شأن آخر، وفي شرحه هنا تطويل، وسأذكره - إن شاء الله تعالى - في كتابة ما يتعلق بدراسة الأسانيد في دراسة لاحقة.

تاسعًا: اختلاف التخريج بحسب المتن الذي يقوم الباحث بتخريجه:

المتن الذي يقوم الباحث بتخريجه لا يخلو من ثلاث حالات:

الأولى: أن يكون أمام الباحث موضوع مطلق يريد تخريج نصوصه، مثل: (بر الولدين) أو (صلة الرحم) أو (غزوة الأحزاب) ، (مناقب عمر) - فهذا يخضع ترتيب النصوص فيه لخطة الباحث، فقد يكون لبحثه خطة معينة يراعيها في ترتيب نصوصه، فيكون البحث مقسمًا إلى مباحث، وكل مبحث يخضع ترتيب النصوص فيه لغرض الباحث أيضًا، كان يرتب نصوص كل مبحث بحسب صراحتها في الدلالة عليه، أو بحسب قوتها. وقد لا يكون لدى الباحث خطة علمية، فيرتب نصوصه بحسب قوتها.

وكل نص أراد أن يخرجه عليه أن يراعي في ما يأتي في الحالة الثانية.

الثانية: أن يكون أمام الباحث نص معين لم ينسب إلأى رواية إن كان حديثًا نبويًا، ولا إلى قائله إن كان غير حديث، مثل أن يكون أمامه حديث: (( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) )أو حديث (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) )أو أثر (( كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بمل ما سمع ) )، ويكون الحديث قد رواه جماعة من الصحابة أو الأثر قد قاله جماعة منهم أن من غيرهم.

وحينئذ يرتب الباحث أحاديث هؤلاء الصحابة أو آثارهم بطريقة يختارها كأن يبدأ بالأقوى فالأقوى، أو بالأقرب إلى اللفظ الذي أمامه.

وكل حديث أو أثر أراد أن يخرجه عليه أن يراعي فيه ما يأتي في الحالة الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت