الثالثة: أن يكون أمام الباحث نصًا ذكره معه رواية إن كان حديثًا أو نسب إلى قائله إن كان أثرًا، فهذا لا خيار فيه للباحث، فهو ملزم بتخريج الحديث عن رواية، أو الأثر عن قائله، فإن كان الحديث قد رواه جابر لا يصح أن يخلطه بحديث غيره من الصحابة، وهكذا في الأثر، إذا نسب إلى عمر خرجه عنه، ولاى يخلطه بتخريجه عن قائل آخر، ويراعي في ترتيب مصادره حينئذ ما تقدم في مبحث (( ترتيب مصادر التخريج ) ).
ثم إذا فرغ منه تمامًا علرج على أحاديث غيره أو الآثار من غيره إذا كان في خطته ومن أغراضه أن يخرج شواهد للحديث وللأثر، وإلا اكتفى بالتخريج المطلوب منه.
عاشرًا: اشتباه بعض النصوص على الباحث:
أثناء نظر الباحث في مصادره ليقوم بعزو النص إليهت قد يتردد في عزوه إلى بعضها، بسبب اشتباهه في النص الذي وقف عليه هل هو النص الذي يقوم بتخريجه وقع فيه تغيير شديد أو اختصار في بعض الروايات؟ أو هو غيره نظرًا للاختلاف الكبير بينهما.
وقبل أن أّكر بعض النقاط حول مسألة الاشتباه أسوق بعض الأمثلة التوضيحية لأحاديث وقع فيها اشتباه لتتضح صورته.
المثال الأول: حديث جابر رضي الله عنه قال: (( قرب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خبز ولحكم فأكل، ودعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ ) ). مع اللفظ الآخر: (( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار ) )، فهل اللفظ الثاني مختصر من الأول؟ أو هو حديث آخر؟ الراجح أنهما حديث واحد.
المثال الثاني: حديث أبي هريرة: (( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون لا دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) )، وعنه بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) ). فهل هما لفظان لحديث واحد روي أحدهما بالمعنى؟ أو هما حديثان منفصلان؟ صنيع الأئمة على الثاني:
المثال الثالث: حديث أبي سعيد: (( إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه ) )، مع حديث أسماء بنت يزيد: (( أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والرجال والنساء قعود عنده فقال: لعل رجلًا يقول ما فعل