فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

أما الأمر الأول: فلا شك أنه اعتراض وجيه، ولكن أقول إن أمور هذا الفن مبنية على الاجتهاد، ولا بأس أن تكل هذا الأمر إلى اجتها الباحث، وسيظهر من خلال تطبيق هذا المبدأ تفاوت عقول وخبرة الباحثين، وما يضيرنا إذا أغفل الباحث فائدة، أو ذكر فائدة ليست ذات بال.

وأما الأمر الثاني: فلا مناص منه أصلًا، فإن كثيرًا من شئون البحوث العلمية منوطو بأمانة الباحثين، وينبغي تنمية روح الصبر عندهم، وإشعارهم بعظم المسئولية، وسيكون في هذا مجال للمنافسة أيضًا، ويمثله يتميز الباحث المحقق من ناشر الكتب.

وأما الأمر الثالث: فلا شك أنه موجود في أذهان كثير من الباحثين، ويطبقه كثير منهم أيضًا، ولا يقتصر على مسألة الزيادة في عدد المصادر بل يشمل كافة أوجه البحوث العلمية، إذ يرى كثير منهم أن الباحث متى وقف على فائدة فمن الأفضل له وللقارئ إثباتها، ولا شك في خطل هذا الرأي وتأثيره سلبًا على مستوى البحوث.

وليست العبرة بكثرة المصادر فقط، بل أهم من ذلك حسن التعامل مع المعلومات وانتقائها للقارئ، وليعلم الباحث أنه متى ما اختار أن يجعل حشر المعلومات - بل حشو المعلومات - على جساب إتقان البحث وتحريره فإنه واقع لا محالة - فلا بد أن يتكشف عماذا حطب في ليلة.

ثامنًا: ترتيب مصادر التخريج:

أما المصادر الفرعية التي لا تلاوى بالإسناد فيرتبها الباحث على ما هو المعهود في النقل عن المصادر المتقدمة علينا، وذلك بترتيبها على حسب وفاة مؤلفيها المتقدم فالمتقدم، ولا يعدل عن هذا إلا لسبب عارض رأى الباحث أنه باعث على تقديم من تأخرت وفاته على من هو متقدم عليه.

وأما المصادر التي لا تروي بالإسناد فهناك عدة طرق يمكن أن يسلكها الباحث:

أ- فله أن يرتب مصادره أيضًا على حسب وفاة مؤلفيها، فلو أخرج عب الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم نصًا - ورأى الباحث العزو إليها كلها - ابتدأ بعبد الرزاق، ثم بأحمد، ثم البخاري، ثم مسلم، لأن ترتيبهم في الوفاة هكذا، وهذه الطريقة تصلح لأحاديث ولغيرها.

ب- وله أن يبتدئ بذكر الكتب الستة (((الصحيحين ) )، و (( السنن الأربعة ) )أو من أخرج نصه منها، ويرتبها على ترتيبها المعهود عند العلماء وهو هكذا: البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، ثم بعدها يعود إلى الطريقة الأولى فيرتب باقي مصادره بحسب الوفاة

وهذه الطريقة أشهر الطرق ولكنها خاصة بالأحاديث النبوية تقريبًا، فإن هذه الكتب مخصصة لها، ثم إن بعض المخرجين يلحق بها (( مسند أحمد ) )، ويجعل الترتيب على الوفاة بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت