بعض الأقسام في الجامعات الإسلامية بدأت تميل إلى التشديد، وتكليف الباحث أعباء استيعاب مصادر التخريج، وإثباتها في البحث.
والذي أراه أن يسلك الباحث منهجًا علميًا يجمع فيه بين الوفاء بالغرض الأول من التخريج، وهو الوقوف على درجة النص، وبين تجنب سلبيات إطالة البحث، وما يتطلبه ذلك من عناء على الباحث والقارئ، بالإضافة إلى أن ترهل البحث - وهو عبارة عن سمن شحمه ورم، يتخذ أشكالًا متعددة في كثر من البحوث - يعود على البحث بالضعف والتزلزل، ويطبع على صاحبه منهج الجمع والتكثير دون التمييز والتحقيق.
وهذا المنهج يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط:
1 -يكتفي الباحث بأمهات مصادر الفن، ففي السنة مثلًا يكتفي مثلًا بالكتب الستة، أو يضيف إليها (( مسند أحمد ) )، أو يضيف أيضًا (( موطأ مالك ) )بحسب نظره واجتهاده، فيلتزم استيعاب العزو إلى هذه الأمهات، فكل حديث لا يعزوه إليها إلى إلى واحد منه يعرف القارئ أنه غير موجود فيما تركه الباحث من مصادر.
2 -يلتزم الباحث بذكر مصادر بديلة في حالة عدم وجود النص في المصادر التي حددها أو في بعضها، كأن يقول: إذا لم أجد الحديث في (( صحيح البخاري ) )ولا في (( صحيح مسلم ) )ذكرت مكانهما كتابين من الكتب التي التزم أصحابها الصحة مثل: (( صحيح ابن خزيمة ) )و (( صحيح ابن حبان ) )، وإن كان النقص من المصادر في غير (( الصحيحين ) )أضفت إلى مصادري ما يكمل عددها من كتب السنة الأخرى مبتدئًا بالأقدم وفاه، أو ينص على أسماء المصادر البديلة وترتيبها.
3 -يلتزم الباحث بالنظر فيما يستطيع الوقوف عليه من مصادر الفن، ثم يذكر من هذه المصادر في تخريجه ما فيه فائدة جديدة ليست في المصادر التي التزم التخريج منها، وهذه الوائد قد تكون في المتن كأن يكون لفظ النص الذي يقوم بتخريجه موجودًا في مصدر خارج المصادر التي التزمها، أو في ذلك المصدر زيادة يحسن ذكرها، وقد تكون في الإسناد كطريق غير موجود في مصادره، وهو محتاج لهذا الطريق في نظره في الأسانيد.
وفي كثر من الأحيان تواجه الباحث حالات يعزو فيها إلى مصادر فرعية لا تروى بالإسناد مع وجود النص في مصادر أصلية ولم يعزه إليها، لأن العزو إلى هذه المصادر لا جديد فيه بالنسبة إلى مصادره التي اعتمدها.
وقد يقول قائل: إناطتك إضافة الباحث مصادر في التخريج غير التي التزم التخريج منهابالفوائد أمر غير منضبط، ورب فائدة وقعت في ذهن باحث لم يلتفت إليها باحث آخر، وأيضًا من الذي يضمن لنا أن الباحث آجال نظره في بقية المصادر واختار منها ما فيه فائدة؟ وأمر ثالث وهو أننا عندما نطلب من الباحث تقصي بقية المصادر فلم لا يثبتها تتميمًا للفائدة؟