ج- العزو إلى مصدر فرعي إذا كان هذا المصدر لا يروي بالإسناد ليس بتخريج للنص، فقد سبق في تعريف التخريج بأنه (عزو النص إلى من رواه بإسناده) وإلحاقه بمصادر التخريج من باب التجوز فهو عزو في الجملة، وأيضًا قد يكون بديلًا عن مصدر أصلي كما تقدم فيأخذ حكمه، ومن جهة ثالثة قد يحكم على النص أو ينقل حكم إمام، وقد سبق أن من عناصر التخريج بيان درجة النص.
ومع هذا فإنه يفرق بين العزو إلى مصدر يروي بالإسناد والعزو إلى مصدر فرعي محذوف الأسانيد، فيقال في العزو إلى الأول: خرجه أو أخرجه أو رواه، ويقال في الثاني ذكره أو ساقه أو أورده، ونحو ذلك من العبارات التي تشعر بأنه لم يرو بإسناده.
سابعًا: تحديد المصادر التي يعزو إليها التخريج:
النص الواحد قد يكون مخرجًا في مصادر عديدة من مصادر التخريج الأصلية، وهنا يتردد الباحث في عدد المصادر التي يعزو إليها: هل يستوعب ذكر جميع المصادر التي يقف على النص فيها، وقد تكون كثيرة فتزيد على العشرين مصدرًا أحيانًا؟ وسيجد في هذه الحالة من يلومه، ويرميه بأنه تعمد الإطالة في التخريج، وتضخيم البحث دون ما فائدة جليلة، إذ ما الفائدة من عزو النص إلى (( ذكر أخبار أصبهان ) )مثلًا، أو (( فوائد تمام ) )- والنص موجود في كتب السنة الأمهات كـ (( صحيح البخاري ) )، و (( صحيح مسلم ) )، و (( السنن ) )الأربعة؟
وأيضًا فإن الغرض الأول من التخريج هو الوقوف على درجة النص، وهذا يحصل دون ركوب مثل هذا المركب الوعر على الباحث وعلى القارئ معًا، مع أن استيعاب مصادر التخريج أمر غير ممكن، وضبط ذلك بما يقف عليه الباحث إحالة على غير ملئ.
وفي مقابل ذلك هل يكتفي المخرج بمصادر معينة، فيتهم بالتقصير في التخريج والاستعجال في إخراح البحث، وسلوك أيسر السبل عليه عل حساب القارئ؟
وقبل أن أذكر ما أساهم به في إزالة هذا التردد لا بد من النص على حالات لا ينطبق عليها ما سأذكره، ومن ذلك الحالات أن يكون الموقوف لا يحتمل الإطالة، فهذا لا خلاف أن الاكتفاء ببعض المصادر التي ترشد إلى درجة النص بل والعزو المجمل إليها - هو الواجب، وذلك مثل نص في خطبة، أو في مقال عابر، أو في بيان حكم بشكل مختصر.
وفي مقابل ذلك فكرة تألأيف موسوعة لفن من الفنون كالسنة النبوية، أو الآثار الفقهية، أو أقوال السلف في التفسير، ويكون الغرض من هذه الموسوعة استيعاب مصادر النص بغرض التيسير على الباحثين، يشترك في تلك الموسوعات باحثون كثر ضمانًا للوقوف على أوسع قدر ممكن من المصادر - فهذا له شأن آخر.
وإنما يقع التردد الذي أشرت إليه آنفًا في مثل تحقيق كتاب متقدم من كتب السنة، أو تخريج أحاديث ونصوص كتاب فقهي، أو دراسة خاصة ببعض النصوص، ولا سيما في رسائل الدراسات العليا، فإن