فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 24

فبعض الباحثين يكتفي بالجزء والصفحة، وبعضهم يكتفي برقم الحديث، وبعضهم بالكتاب والباب، بل بعض المخرجين يكتفي بذكر اسم المؤلف كالبخاري وأبي داود فيقول مثلًا: أخرجه البخاري أو أبو داود، وهذه كانت طريقة الأئمة قبل عصرنا يعزون بإجمال شديد بذكر المؤلف فقط

وهكذا يقال في بيان فروق المتن، وفي بيان درجة النص، هناك طريقة تفصيلية لعرضهما، وهناك طريقة إجمالية، فقد يميل الباحث إلى التدقيق في بيان فروق لمتن، فيكثر من النص على مواضع الاختلاف ويسوق الألفاظ، وقد يميل إلى التعبير بالعبارات المجملة التي سبقت في مبحث بيان فروق المتن، وفي بيان درجة النص قد يفصل الباحث في دراسة الإسناد في الرواة، وفي الاتصال والانقطاع، وفي بيان العلل، وقد يأتي بعبارات مجملة تكون نتيجة لدراسته التي لم يثبتها في التخريج، وقد يكتفي بعض المخرجين بالعزو فقط دون بيان فروق المتن ودرجة النص، وعلى هذا الأساس يمكن أن يقال إن وضع ضابط يقع به الحد بين التخريج الإجمالي والتخريج التفصيلي غير ممكن، فكل تخريج قام به باحث إذا نسبته إلى تخريج أكثر تفصيلًا منه فهو تخريج إجمالي، وإذا نبته إلى تخريج أقل تفصيلًا فهو تخريج تفصيلي.

ثم هناك درجة من الإجمال ليس دونها درجة وهي أن يكتفي المخرج بالعزو بذكر اسم المؤلف فقط، كأن يقول: أخرجه البخاري، أو أخرجه أحمد، وتبقى الإجابة على سؤال قائم وهو: ما الذي ينبغي أن يسلكه الباحث يوغل في التفصيل أو يوغل في الإجال أو يتوسط؟

والإجابة تحددها نوعية البحث الذي تخرج فيه النصوص، ففي مثل الرسائل العلمية في الدراسات العليا يكون التخريج تفصيليًا، وفي رسالة أفردها الباحث لدراسة نص معين وبيان درجته أكثر تفصيلًا، وفي مثل خطب الجمعة، ومقالات عامة في مجلة، ونحو ذلك يكون التخريج في أدنى درجات الإجمال، وبين هذه الأنواع من البحوث درجات متفاوتة يتحدد فيها المنهج الذي يسلكه المخرج في تخريجه بعد دراسة وتحر.

كما أن هناك عاملًا آخر له تأثيره في المنهج المناسب في التخريج وهو نوع النص الذي يقوم الباحث بتخريجه، فإذا فرضنا أن الباحث يعد رسالة علمية فنصوصه التي يقوم بتخريجها ليست على وتيرة واحدة، فرب نص استغرق تخريجه صفحة واحدة أو أقل لكونه نصًا ثابتًا لا إشكال فيه، ورب نص احتاج إلى صفحات عديدة لكونه من النصوص التي كثر الاختلاف حول ثبوتها.

وخلاصة الأمر أن اختيار المنهج الأمثل تفصيلًا أو إجمالًا على فقه الباحث وخبرته بالدرجة الأولى، وهو في كل ذلك يراعي الأمانة العلمية التي تحملها، فلا يكون همه سرعة الفراغ من بحثه على حساب إتقان البحث وجودة التخريج وتحريره، وأيضًا لا يكون همه الإكثار من الصفحات وتضخيم البحث على حساب القارئ، بالإضافة إلى ملاحظته لمستوى القارئ الذي يكتب له، أو المستمع الذي يخطب له.

سادسًا: تقسيم مصادر التخريج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت