وفي مقابل التصحيح هناك كتب يدل على العزو إليها على أن النص موضوع على من نسب إليه أو ساقط الدرجة، وذلك مثل: كتب الأحاديث الموضوعة كـ (( الموضوعات ) )لابن الجوزي و (( اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ) )للسيوطي و (( العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) )لابن الجوزي.
وهذا النوع يحتاج إلى تحرٍ خشية أن يكون المؤلف لم يوافق على حكمه على النص. فإذ لم يكن النص من أحد هذين النوعين فيحتاج حينئذ إلى بيان درجته، ولا يخلو الباحث حينئذ من حالين.
الأولى: أن يكون لديه القدرة على دراسة الأسانيد ولديه الرغبة والجرأة على الحكم غليها - فهذا يولى ماتولى، فيحكم بما أدى إليه اجتهاده ـ وسيأتي في دراسة قادمة الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يحق له الاجتهاد، ومتى يجتهد؟ وكيف يجتهد؟ وعموم ما يتعلق بدراسة الأسانيد من قواعد وضوابط.
الثانية: أن لا تكون لديه القدرة على الاجتهاد، أو لديه القدرة ولكن يرى أن سد هذا الباب لئلا يلج منه من لا يحسنه كما هو حاصل الآن أولى من الاجتهاد - فهذا يبحث في كتب الأئمة الذين تكلموا على النصوص لعلة يقف على من ذكر درجة للنص الذي أمامه، وذلك مثل كتب تخريج النصوص التي تكلم فيها الأئمة على النصوص تصحيحًا وتضعيفًا، وجمعوا فيها أقوال من سبقهم كـ (( نصب الراية ) )للزيلعي و (( التلخيص الحبير ) )لابن حجر، و (( المقاصد الحسنة ) )للسخاوي، و (( كشف الخفاء ) )للعجلوني، وكذلك يستعين بكتب وتحقيقات الباحثين في الوقت الحاضر لعله يجد فيها شيئًا من كلام الأئمة على النص.
وينبغي أن يتنبه الباحث إلى شئ مهم هنا وهو أن يكون أمينًا في نقل كلام الأئمة، فإذا وجد إمامًا صحح الحديث وآخر ضعفه نقل كلام الاثنين، ليعرف القارئ أن هذا الحديث مختلف في درجته، ذلك أن بعض الباحثين يذكر من كلام الأئمة ما يعجبه وما يرغب أن يكون النص عليه، وهذا ينافي الأمانة العلمية.
وإذا لم يقف الباحث على كلام لأحد سبقه فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويسكت حينئذ، ولا بأس أن يشير إلى أنه لم يقف على كلام لأحد في هذا النص.
خامسًا: التخريج الإجمال والتفصيلي:
عزو النص إلى من أخرجه، وبيان فروق درجة النص تشكل عناصر التخريج الرئيسية، فمن وقى بها فقد أتى بتمام التخريج.
وكل واحد من هذه العناصر يمكن عرضه بصورة مفصلة، كما يمكن عرضه أيضًا بصورة مجملة.
وأظهر ما يمكن التمثيل به للتفصيل والإجنال العنصر الأول وهو عزو النص، فقد تقدم أن تمام العزو يتضمن ذكر اسم الكتاب المؤلف، واسم الكتاب داخل الكتاب المؤلف، واسم الباب، ورقم الجزء والصفحة، ورقم الحديث، فذكر هذه الأشياء عزو تفصيلي، واختصار شئ منها إجمال لهذا التفصيل