فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 24

ج- لا يظن الباحث أن مسألة الإجمال في بيان فروق المتن قصد بها الاختصار تخفيفًا على الباحث المخرج، وإنما ذلك من حق القارئ أيضًا، فكما ألزم الباحث بالتفصيل عند الحاجة أمر بالإجمال عند عدمها.

ولا شك أن هذا يحتاج إلى خبرة وممارسة طويلة للتخريج ليكون عند البحث فقهًا في هذا الجانب، ومما يساعد على تكوينه أيضًا القراءة في كتب الأئمة الذين فعلوا هذا في عصر الرواية أو بعده، وأخص بالذكر (( صحيح الإمام مسلم ) )فكله أمثلة تطبيقية، مع ضرورة قراءة تعبيره عن منهجه المتعلق ببيان فروق المتن، وذلك في مثدمة صحيحه.

ح- إذا كان الباحث يعزو نصًا إلى أكثر من مصدر فلا ينبغي له أن يفرق بيان فروق المتن بحيث يذكر فرق ما في كل مصدر بعد ذكر المصدر نفسه، ففي هذا العمل إطالة لا داعي لها، ويغني عنها أن يؤخر بيان الفروق حتى يفرغ من سرد المصادر.

والسبب في ترجيح هذا ظاهر، إذ قد يتفق مصدران أو ثلاثة أو أكثر في صفة النص الذي فيها، فيجملها الباحث بالتعبير عن الجميه بمصطلح واحد ثم يعبر عن الباقي بما يناسبه، وقد يصطلح للباقي أيضًا مصطلح آخر لا أكثر.

وليس المراد بهذا تقييد الباحث، فله أن ينفلت منه إما في بعض نصوصه أو في بحثه كله، بشرط أن يظهر لديه مرجح للتفريق خدم به القارئ وزاده فائدة.

والخلاصة هو أن الأصل جمع مصادر التخريج في نهاية العزو، وأن الخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى مرجح قوي يحسن بالباحث أن يبينه ويشرحه في مقدمة البحث أو الكتاب.

رابعًا: بيان درجة النص:

تقدم في التمهيد عند تعريف التخريج في الاصطلاح الحاضر أن كثيرًا من الباحثين يجعل بيان درجة النص من صلب التخريج، وأنهم لا يسمون عمل الباحث تخريجًا إذا لم يف بذلك، ويسمون عمله عزوًا، وأن الذي يظهر لي أنه يسمى تخريجًا وإن كان فيه نقص.

وينبغي أن يعرف هنه أن النصوص ليست كلها تحتاج إلى بيان درجتها، فمن النصوص ما يغني عزوه إلى مصادره عن بيان درجته، فالعزو إلى صحيح (( البخاري ) (( صحيح مسلم ) )كاف في الدلالة على صحة النص، وليس ذلك لغير هذين الكتابين، مع التنبيه إلى أن النص إذا كان حديثًا نبويًا فيتأكد من عزوه إلى أحد هذين الكتابين أنه فيه عن ذلك الصحابي الذي أمامه، فقد يكون الحديث عند الباحث عن صحابي وهو فيهما، أو في أحدهما عن صحابي آخر، وهذا وإن كان يشمل غيرهما - كما سيأتي التنبيه عليه - إلا أنه فيهما آكد، لأن مجرد العزو إليهما دال على صحة الحديث، وقد يصح الحديث عن صحابي ولا يصح عن صحابي آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت