الصفحة 18 من 51

5 -عدم وجوب غسل الجمعة، لحديث أبي سعيد الخدري قال: (( أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يَسْتَنَّ وأن يمس طيبًا إن وجد ) ) [1] .

ذكر العلامة ابن القيم هذا الحديث - وهو عنده بلفظ آخر- مثالًا لما تقوى فيه دلالة الاقتران اللفظي على الاقتران الحكمي، فقال: (( فقد اشترك الثلاثة - يعني: الغسل والاستياك ومس الطيب - في إطلاق لفظ الحق عليه، فإذا كان حقًا مستحبًا في اثنين منها، كان في الثالث مستحبًا ) ) [2] .

وأورد الزركشي - أيضًا - هذا المثال نقلًا عن الصيرفي، لاعتبار دلالة الاقتران [3] .

ووجه الاستدلال بهذا الحديث على عدم وجوب غسل الجمعة، أنه ثبت بالأدلة عدم وجوب الاستياك ومس الطيب، فلزم عدم وجوب الغسل كذلك، لاقترانه بهما في لفظ الحديث، والاقتران اللفظي مستلزم للاشتراك في الحكم.

ونقل الزركشي عن الصيرفي قوله: (( فيه - يعني: في حديث أبي سعيد- دلالة على أن الغسل غير واجب، لأنه قرنه بالسواك والطيب وهما غير واجبين بالاتفاق ) ) [4] .

والقاضي عياض استدل - كذلك - بالاقتران هنا على عدم وجوب الغسل فقال - بعد أن ساق لفظ حديث أبي سعيد عند مسلم: (( ولا خلاف في السواك والطيب، فكذلك الغسل. وقد قال بالاستدلال بالقِران قوم من الأصوليين ) ) [5] يعني: لا خلاف في عدم وجوبهما فكذلك الغسل لا يجب، لاقترانه بهما في اللفظ.

(1) متفق عليه. صحيح البخاري مع فتح الباري - الجمعة - باب الطيب للجمعة 2/ 423 وصحيح مسلم بشرح النووي - الجمعة - باب الطيب والسواك يوم الجمعة 6/ 191 واللفظ للبخاري.

(2) بدائع الفوائد 4/ 1627. ولفظ الحديث عنده: (( حق على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة ويستاك ويمس من طيب بيته ) ).

(3) انظر: البحر المحيط 6/ 100.

(4) المصدر السابق.

(5) إكمال المعلم بفوائد مسلم 3/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت