الصفحة 17 من 51

الوجوب، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه ولم ينقل تركه له، فيكون فعله - صلى الله عليه وسلم - له ومداومته عليه تفسيرًا لقوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [1] وما وقع تفسيرًا للواجب، فهو واجب [2] .

وإذا ثبت وجوب الاستنشاق ثبت وجوب المبالغة فيه، لأنها قرينته في اللفظ، والاقتران اللفظي موجب للاقتران الحكمي كما سبق. ثم إن المبالغة في الاستنشاق مأمور بها كالاستنشاق نفسه، والأمر يقتضي الوجوب. وقد قال بوجوب المبالغة في الاستنشاق الإمام أحمد في رواية واختارها بعض أصحابه [3] .

وذهب الإمامان مالك والشافعي وأصحابهما إلى أن الاستنشاق سنة في الطهارتين وهو قول للإمام أحمد وإليه ذهب الأوزاعي والليث والطبري وروي عن الحسن البصري وابن شهاب وربيعة والحكم بن عتيبة ويحيى بن سعيد وقتادة. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري مثل قولهم في الوضوء فقط [4] . وإلى استحباب المبالغة في الاستنشاق في الوضوء والغسل ذهب جمهور العلماء [5] .

وإذا قلنا باستحباب المبالغة في الاستنشاق - كما هو مذهب الجمهور- فدليل الاقتران يقتضي أن يكون الاستنشاق مستحبًا أيضًا لاقترانهما في الحديث السابق: (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )وكذلك على القول باستحباب الاستنشاق تكون المبالغة مستحبة من باب أولى، لأنها قرينته في اللفظ ولأنها تابع له في الفعل.

(1) المائدة /6.

(2) انظر: الاستذكار 2/ 13 والمغني لابن قدامة 1/ 168 وشرح النووي على صحيح مسلم 3/ 159 وفتح الباري 1/ 315.

(3) انظر: كتاب التمام ص93، والشرح الكبير مع الإنصاف 1/ 282 - 283.

(4) انظر: المعونة للقاضي عبدالوهاب 1/ 122 والتلقين له 1/ 44، 53 والاستذكار 2/ 11 والذخيرة 1/ 275 والحاوي الكبير 1/ 103 وحلية الفقهاء 1/ 138 والمجموع 1/ 395 والإنصاف 1/ 326 وحاشية النجدي على الروض المربع 1/ 182 ومختصر اختلاف العلماء 1/ 135 ورؤوس المسائل ص101 وبدائع الصنائع 1/ 110.

(5) انظر: الحاوي الكبير 1/ 106 وكتاب التمام لأبي يعلى ص92 وشرح صحيح مسلم 3/ 132 والإنصاف 1/ 182 والذخيرة 1/ 276 وبدائع الصنائع 1/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت