حديث عائشة قالت: (( لقد رأيتُني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلَيَّ، فقبضتهما ) ) [1] ومنها، ما رواه مسلم وغيره من حديث عائشة قالت: (( فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان ) ) [2] .
فالحديث الأول يدل على لمس الرسول - صلى الله عليه وسلم - لرجلَي عائشة، والثاني يدل على لمس عائشة لقدميه - صلى الله عليه وسلم -، والظاهر أن لمسها لقدمي الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان بدون حائل، وغمز رجليها من طرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحتمل كذلك أنه كان بدون حائل. وأما تأويل الحديثين باحتمال أن يكون ذلك من فوق حائل أو بالخصوصية كما ذكره النووي والحافظ ابن حجر، فتكلف ومخالفة للظاهر، كما قاله الشوكاني في بعض هذا التأويل [3] .
ومنها، ما رواه الترمذي بسنده عن عروة عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قال: قلت: من هي إلا أنت، قال فضحكت )) [4] قال الترمذي: (( وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ) )ثم نقل ضعف الحديث. لكن الشيخ أحمد محمد شاكر علق على سند هذا الحديث وحقق الموضوع تحقيقًا علميًا فأثبت صحة الحديث [5] .
4 -وجوب المبالغة في الاستنشاق أو استحبابها، لما جاء في حديث لقيط بن صبرة أنه قال: (( فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء وخلل بين
(1) صحيح البخاري مع فتح الباري - كتاب الصلاة - باب (( هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد ) )1/ 707، وصحيح مسلم مع شرح النووي - كتاب الصلاة - باب الاعتراض بين يدي المصلي 4/ 307 واللفظ للبخاري.
(2) صحيح مسلم مع شرح النووي - الصلاة - باب ما يقال في الركوع والسجود 4/ 271.
(3) انظر: شرح النووي 4/ 271، 4/ 307، وفتح الباري 1/ 587، ونيل الأوطار 1/ 246.
(4) سنن الترمذي - أبواب الطهارة - باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة 1/ 133.
(5) المصدر السابق بتحقيق أحمد محمد شاكر 1/ 134 وما بعدها.