الصفحة 14 من 51

عدم الانتقاض به سواء كان بشهوة أم بغير شهوة [1] .

ومما سبق تبين أن العلماء طائفتان في هذه المسألة: الطائفة الأولى-وهم الجمهور - ذهبوا إلى أن اللمس ينقض الوضوء، ثم اختلفوا في صفة اللمس، والطائفة الثانية - وهم الحنفية - ذهبوا إلى عدم الانتقاض به. وقد ثبت عن ابن عمر وابن مسعود ما ذهب إليه الجمهور - في الجملة - من أن اللمس ينقض الوضوء، وثبت عن عمر وابن عباس عدم الانتقاض به ونقل هذا عن علي وأبي بن كعب أيضًا، وإلى كل من القولين ذهب جمع من التابعين [2] .

ومذهب الجمهور موافق لما يقتضيه دليل الاقتران في آية الملامسة السابقة من اعتبار الملامسة ناقضة للوضوء، لاقترانها بالمجيء من الغائط على ما سبق في أول المسألة.

وأكثرهم لم يذكر الاستدلال بالاقتران هنا، وإنما استدلوا بالمعنى اللغوي للفظة (( الملامسة ) )وأنها بمعنى اللمس، كما دلت عليه قراءة ابن مسعود: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ واستدلوا بالآثار الواردة عن بعض السلف في ذلك [3] . وبعضهم استدل بالاقتران أيضًا كالقاضي أبي يعلى، وقد سبق النقل عنه في أول المسألة، وكذلك القرافي استدل به في حمل الملامسة على ما دون الجماع في الآية ردًا على الحنفية فقال: (( أما الحنفية، فلأن الله تعالى عطف الملامسة على المجيء من الغائط والذي يفعل في الغائط لا يوجب غسلًا، فتحمل على ما لا يوجب غسلًا تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه ) ) [4] .

والذي يظهر أن الاستدلال بالاقتران اللفظي بين المجيء من الغائط والملامسة في الآية على اقترانهما في الحكم الذي هو إيجاب الوضوء من اللمس، ضعيف جدًا، لأنه معارض بما ورد من الأحاديث الدالة على عدم انتقاض الوضوء بلمس النساء. منها، ما رواه الشيخان من

(1) انظر: مجموع الفتاوى 21/ 232 - 236.

(2) انظر: الاستذكار 3/ 43 - 57 والمغني لابن قدامة 1/ 256، والمجموع 2/ 34، وتفسير ابن كثير 1/ 514، ونيل الأوطار 1/ 246.

(3) انظر: المصادر السابقة.

(4) الذخيرة 1/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت