الصفحة 12 من 51

الاقتران.

وجمهور العلماء على أن الماء الراكد لا يتنجس بالاغتسال فيه للجنابة، لأن كلا من الجملتين - جملة النهي عن البول فيه، وجملة النهي عن الاغتسال فيه - مستقلة لا تأثير للاقتران اللفظي بينهما في الاقتران الحكمي، ولهم وجوه أخرى للرد على القائلين باعتبار الاقتران اللفظي مؤثرًا في الحكم هنا. منها، ما رد به الحافظ ابن حجر على الحنفية استدلالهم بهذا الحديث على تنجيس الماء المستعمل، بأن البول في الماء الراكد ينجسه فكذلك الاغتسال فيه من الجنابة، لأنه (( نهي عنهما معًا وهو للتحريم، فيدل على النجاسة فيهما ) )، فقال: (( ورد بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة. وعلى تقدير تسليمها، فلا يلزم التسوية فيكون النهي عن البول لئلا ينجسه، وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية. ويزيد ذلك وضوحًا قوله في رواية مسلم: (( كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا ) ) [1] فدل على أن المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملًا فيمتنع على الغير الانتفاع به، والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره )) [2] .

3 -وجوب الوضوء من لمس النساء، لقوله تعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [3] .

وجه الاستدلال بهذه الآية على أن لمس النساء حدث يجب الوضوء منه بناء على القول بدلالة الاقتران، أن الله سبحانه قرن بينه وبين المجيء من الغائط في اللفظ، والإجماع منعقد على أن المجيء من الغائط حدث موجب للوضوء، فكذلك قرينه الذي هو اللمس، لما تقرر أن القران بين شيئين في اللفظ يقتضي القران بينهما في الحكم.

وذكر القاضي أبو يعلى هذه الآية مثالًا للاستدلال بالاقتران اللفظي على الاقتران الحكمي، فقال: (( فيكون اللمس هاهنا يوجب الوضوء،

(1) المصدر السابق - الطهارة - باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد 3/ 242.

(2) فتح الباري 1/ 414. وانظر: المسودة 1/ 323 وبدائع الفوائد 4/ 1628 وأصول الفقه لابن مفلح 2/ 856 والتحبير 5/ 2457 والبحر المحيط 6/ 99 وتشنيف المسامع 2/ 759 وشرح الكوكب المنير 3/ 259 والمبسوط 1/ 52 وبدائع الصنائع 1/ 208.

(3) النساء /43، والمائدة / 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت