الصفحة 10 من 51

من الماء والمائعات الأخرى مائعًا له قوة تحليل النجاسة وإزالتِها، والوصولِ إلى المتنجس وتطهيرِه [1] . فكان مأخذُ قولهما القياسَ وليس الاقتران. وجمهور العلماء الذين أنكروا دلالة الاقتران، على أن إزالة النجاسة لا تصح بما سوى الماء من المائعات؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نص على الماء - في الحديث السابق - فلم تجز الإزالة بغيره، لكن يرد على قولهم، أن هذا استدلال بمفهوم مخالفة اللقب، وهو ليس بحجة عند أكثر العلماء، فالاستدلال به على وجوب الاقتصار على الماء في إزالة النجاسات ضعيف. وللحافظ ابن حجر، والشوكاني تفصيل في الموضوع [2] .

2 -الاغتسال من الجنابة في الماء الراكد ينجسه، لحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يَبُولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم ولا يَغْتسِلْ فيه من الجنابة ) ) [3] .

ذكر كثير من الأصوليين هذا المثال للقول بدلالة الاقتران وبعضهم ساقه ردًا لها. ووجه الاستدلال بهذا الحديث على تنجس الماء الراكد بالاغتسال من الجنابة فيه، أنه قرن بين البول والاغتسال في لفظ الحديث، وقد ثبت بالإجماع تنجسه بالبول، فلزم ثبوته بالاغتسال من الجنابة الذي هو قرينه؛ لأن الاقتران في اللفظ موجب للاقتران في الحكم المذكور وغير المذكور. أما الحكم المذكور، فهو النهي، وأما غير المذكور، فهو التنجس بكل منهما، قال البناني - في الكلام على

(1) انظر: تعليل قولهما في بدائع الصنائع السابق.

(2) انظر: فتح الباري 1/ 395 - 396، 491، ونيل الأوطار 1/ 57 - 58. والمفهوم المخالف للقب هو: أن يدل تعليق الحكم على الاسم، على نفيه عما عداه. مثل تعليق تطهير الثوب من دم الحيض على الماء في حديث أسماء المذكور.

فاللقب - هنا - لفظ (( الماء ) )؛ لأن المراد باللقب ما لم يكن صفة - أعني: ما لم يكن اسمًا مشتقًا؛ سواء كان اسم علم أو كنية أو لقبًا نحويًا أو اسم جنس. انظر: العدة لأبي يعلى 2/ 448، 475، والبحر المحيط 4/ 24، وشرح الكوكب المنير 3/ 509.

(3) الحديث ورد بهذا اللفظ عند أبي داود في السنن - الطهارة - باب البول في الماء الراكد 2/ 18، وورد عند غيره بألفاظ أخرى متقاربة. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري 1/ 412، الوضوء، باب البول في الماء الدائم، وصحيح مسلم بشرح النووي 3/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت