المبحث الأول
تخريج مفصل لفروع فقهية على دليل الاقتران
وهي اثنا عشر فرعًا:
1 -إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة غير الماء، كالخل وماء الورد ونحوهما، لحديث أسماء بنت أبي بكر أن امرأة قالت للرسول - صلى الله عليه وسلم: (( أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تَحُتُّه، ثم تَقْرُصُهُ بالماء وتَنْضَحُه وتصلي فيه ) ) [1] فاستدل القائل بدلالة الاقتران، بهذا الحديث على عدم وجوب الاقتصار على الماء في غسل النجاسات، وقال بجواز إزالتها بكل مائع طاهر.
وجه الاستدلال، أنه قرن الماء بالحت والقرص في إزالة دم الحيض من الثوب ولا فرق بينه وبين سائر النجاسات، وبالإجماع لا يجب الحت والقرص فكذلك الماء، وإذا لم يجب الاقتصار على الماء جاز إزالة النجاسة بكل مزيل طاهر مائع.
نسب الزركشي هذا القول إلى المخالف، يعني المخالف لما عليه المذهب عند الشافعية من عدم ثبوت الحكم للقرين إلا بدليل سوى القران، ولم يُسَمِّ القائلَ [2] ، وأنا لم أحصل على تسميته عند غيره. والحنفية وغيرهم نقلوا عن أبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف حصولَ إزالة النجاسة دمًا كان أو غيره بما سوى الماء من المائعات الطاهرة [3] . ولكن لم يعللوا قولهما بدلالة الاقتران، بل بكون كل واحد
(1) متفق عليه، صحيح البخاري مع فتح الباري - الوضوء - باب غسل الدم 1/ 395، والحيض - باب غسل دم الحيض 1/ 489. وصحيح مسلم بشرح النووي 3/ 256 الطهارة- باب نجاسة الدم وكيفية غسله، واللفظ للبخاري. معنى الحّتِّ: حك الدم ونحته لتزول عينه. ومعنى القَرْص: دلك موضع الدم بأطراف الأصابع؛ ليتحلل ويخرج ما تشربه الثوب منه. انظر: فتح الباري وشرح النووي السابقين.
(2) انظر: البحر المحيط 6/ 101.
(3) انظر: بدائع الصنائع 1/ 240، والمغني لابن قدامة 1/ 17، وفتح الباري 1/ 395، ونيل الأوطار 1/ 57.