بأن الله تعالى قال: { جَعَلاَ } حيث نسب الجعل إليهما ، والأصل حمل اللفظ على ظاهره ، وبأن آدم عليه السلام قد أقرَّ حواء على ذلك ، وبأن في حديث سمرة - رضي الله عنه - التصريح بأنهما سمياه بذلك معًا. [1]
أدلة هذا المذهب:
استدل القائلون بأن الآية معنيٌّ بها آدم وحواء - عليهما السلام - بأدلة منها:
الدليل الأول: حديث سمرة - رضي الله عنه - ، حيث أورده أصحاب هذا المذهب وجعلوه عمدة في تفسير الآية ، وقد صرح بعضهم بصحته، والبعض الآخر أورده وسكت عنه، وهو مشعر باعتماده له.
الدليل الثاني: أن هذا المذهب هو المروي عن سمرة ، وأبي بن كعب، وابن عباس - رضي الله عنهم - ، ومثل هذا لا يقال بالرأي ، فدل على أن للقصة أصل ؛ فيكون لها حكم الرفع . [2]
الدليل الثالث: إجماع الحجة من أهل التأويل على أن المعني بالآية آدم وحواء .
حكى الإجماع ابن جرير في تفسيره. [3]
الإيرادات والاعتراضات على هذا المذهب:
اعترض على هذا المذهب بقوله تعالى في آخر الآية: { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } بصيغة الجمع ، فلو كان المراد آدم وحواء - عليهما السلام - لقال: يشركان ، بصيغة التثنية ، وفي هذا دلالة واضحة بأن الآية معني بها الذرية لا آدم وحواء .
وقد أجاب بعض أصحاب هذا المذهب عن هذا الاعتراض: بأن آخر الآية معنيٌّ بها مشركو العرب من عبدة الأوثان، وأن الخبر عن آدم وحواء قد انقضى عند قوله: { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا } .
(1) انظر: روح المعاني (9/189) .
(2) انظر: روح المعاني (9/189) .
(3) انظر: تفسير ابن جرير الطبري (6/147) .