وهذا رأي ابن جرير الطبري [1] ، والسيوطي [2] ، وهو المروي عن السدي [3] ، وأبي مالك [4] .
المذهب الثاني: مذهب تضعيف الحديث ، وتأويل الآية في غير آدم وحواء:
حيث ذهب آخرون إلى تضعيف حديث سمرة - رضي الله عنه - ، وأن الشرك - المذكور في الآية - معني به غير آدم وحواء عليهما السلام .
واختلف هؤلاء بالمعنيِّ به على أقوال:
القول الأول: أن الشرك نُسب إلى آدم وحواء ، والمعنيّ به أولادهما ، كاليهود والنصارى ، والمشركين . وآدم وحواء بريئان من الشرك ، والآية فيها انتقال من ذكر النوع إلى الجنس؛ فإن أول الكلام في آدم وحواء ، ثم انتقل الكلام إلى الجنس من أولادهما .
وقد اشتهر هذا القول عن الحسن البصري رحمه الله .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما - في إحدى الروايات عنه [5] .
قال الحسن في تفسير الآية:"كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم". [6]
وعنه قال:"عُنيَ بهذا ذرية آدم من أشرك منهم بعده". [7]
وعنه قال:"هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهوَّدوا ونصَّروا". [8]
واختار هذا القول جمع من المفسرين ، والمحققين ، منهم:
(1) انظر: تفسير ابن جرير الطبري (6/147) .
(2) انظر: الإتقان في علوم القرآن (1/281) .
(3) قال السدي في تفسير قوله تعالى: { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } :"هذه فصلٌ من آية آدم ، خاصة في آلهة العرب".
أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/147 ، 148) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (5/1634) .
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (5/1635) .
(5) عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، في هذه الآية قال:"ما أشرك آدم ، إن أولها شكر ، وآخرها مثل ضربه الله لمن بعده". أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (5/1633) .
(6) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/147) .
(7) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (2/245) ، وابن جرير في تفسيره (6/147) .
(8) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/147) .