فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 165

-الله عزَّ وجلَّ خلق هذا الكون, خلق الموت وخلق الحياة, واقتضت حكمته وإرادته جلت قدرته, أن يخلق بعض المخلوقات منقادة مستسلمة لربها وخالقها, قال الله عزَّ وجلَّ للسماوات والأرض: (اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) , والله عزَّ وجلَّ عندما خلق الملائكة خلقهم خلقا منقادا (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) على ضخامة خلقهم وعظمهم ومع ذلك هم منقادون كل الانقياد, وهكذا الأشجار والأحجار, فكل ما في هذا الكون يسبح بحمد الله عزَّ وجلَّ ويقدس له, واقتضت حكمته أن يخلق صنفين من الخلق هما محل الابتلاء والاختبار الجن والإنس, فخلقهم وجعلهم يتناسلون بهذه الطريقة العجيبة الغريبة, لا ينقضي جيل بكامله فجأة ثم يحل محله جيل جديد يخرج إلى الساحة من الجديد, لا وإنما يكون تواجدهم وذهاب آخرين بطريقة لا تشعر أحدا بنقص في الحياة, فيولد أقوام ويموت آخرون بقدر الله عزَّ وجلَّ الذي قدره لهم, فإذا نظرت إلى الحياة رأيتها متسقة, تسير على وتيرة واجدة, لا تشعر فيها بخلل واضطراب أن جيل قد انصرم فجأة ثم جاء جيل فجأة بساعة واحدة أو بأقل من ذلك! , ثم إن هذا الجيل يحتاج ليتعود على هذه الحياة من جديد ويعيش فيها, لا هؤلاء يوجدون ففي كل مرة تجد أطفال وشباب وتجد شيوخ, هؤلاء يذهبون ويأتي أناس مكانهم بطريقة عجيبة فريدة تنبئ عن حكمة الرب تبارك وتعالى في الخلق, ثم هم هؤلاء يشبون ويشيبون ويترعرعون, ويقلبهم الله عزَّ وجلَّ بين يديه, يقلبهم بين البأساء والضراء, يقلبهم بين الأمراض وبين الأحزان وبين الأفراح وبين الأتراح, يقلبهم بين فتن الشهوات وبين فتن الشبهات, يتقلبون بين يديه فيمحصهم تمحيصا, يتبين المؤمن المحتسب الصادق الثابت القوي في إيمانه, ويتبين الآخر المتضعضع المتردد الذي إذا أصابه خير اطمئن به, وإذا أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة, لم يتركهم سدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت