وهملا, أرسل إليهم الرسل وهم أفضل البشر وأطهر البشر نفسا وروحا وأفعالا وأعمالا, يدعونهم إلى الله ويذكرونهم من غفلتهم, ويوجد أيضا الشياطين يرسلهم إبليس فيدعونهم إلى الشر إلى الهلكة إلى الردى إلى المصائب إلى معصية الله عزَّ وجلَّ, تارة بالشبهة التي يعمون بها بصيرتهم, وتارة بالشهوة التي يعمون بها أبصارهم, فهؤلاء يدعونهم للخير وهؤلاء يدعونهم للشر, فوجود إبليس ووجود أعوانه من الشياطين ليس شرا محضا, فإنما بذلك يتبين المؤمن الثابت ومن ينقاد لله عزَّ وجلَّ لرسله عليهم الصلوات والسلام ومن يتنكب هذا الطريق وينحرف.
حينما يرسل إليهم هذه الأوجاع والأمراض والخسارات في التجارات وما شابه ذلك, إنما يكون ذلك ليتبين من هو الثابت من الذي يقول الحمد لله رضينا بما قسم الله عزَّ وجلَّ, ومن الذي يضجر ويسخط ويتشكى, فالله ينظر إليهم ويطلع على كل قليل وكثير في قلوبهم وأعمالهم وأقوالهم ينظر كيف يعملون: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) .