قد يسأل بعضكم فيقول: إذا قلتم بأنه ليس في أفعال الله عزَّ وجلَّ شر, فما معنى خلق إبليس, وما معنى وجود الكفر, وما معنى وجود الأمراض والأسقام والعلل والمصائب والكوارث التي تحل بالناس؟
فيقال: هذه الأمور إنما هي واقعة في مفعولات الله وليست في أفعاله, فأفعاله كلها خير وكلها صواب وكلها حكمة, ولا معقب لحكم الله عزَّ وجلَّ ولا مستدرك عليه, ففعله تبارك وتعالى كله حق وكله هدى وكله صواب وهو في غاية الحكمة, ولكن المفعولات هي التي قد يوجد فيها بعض الشر, هي التي يكون منها ما يكون منها مكروها لكثير من الناس, والفرق بين الأفعال وبين المفعولات, الفعل هو صفة الرب, والمفعول هو الشيء الموجد المخلوق, فحينما نقول الخلق صفة الله عزَّ وجلَّ أنه يخلق هذا فعله, وحينما نقول المخلوق هذا هو المفعول, فالخلق أي أن الله يخلق هذه أفعاله كلها خير وأحكامها كلها خير, وأما المخلوقين الموجودين الذين يوجدهم الله عزَّ وجلَّ, فهؤلاء قد يكون في بعض مخلوقات الله بعض الأضرار وبعض الشرور ونحو ذلك, لا في صفته التي هي الفعل والتخليق, إنما يكون ذلك في نفس المخلوق.
وهذا الشر الذي يوجد في هذه المخلوقات, إنما يوجد لحكم كبار عظيمة, يحصل فيها نفع لكثير من المخلوقين وتتبين كثر من أسماء الله عزَّ وجلَّ, انظروا: