فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 165

ويقول أيضا: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) , فالله عزَّ وجلَّ يفرق بين حال هؤلاء وهؤلاء في الدنيا والآخرة, فالذين يكونون من جملة أوليائه يجعل لهم العاقبة في الدنيا بالنصر والتمكين, ويجعل لهم أيضا من انشراح الصدر والقبول في الأرض والسعادة التي لا يدانيها سعادة بمعرفة الله عزَّ وجلَّ واتساع الصدر وانشراحه بهذه المعرفة, فيوفقهم وينقلهم من هدى إلى هدى, كل ذلك لأنهم من أوليائه, وفي الآخرة يجعل منازلهم الجنة, وأما الذين يعادونه ويحاربونه, فإن الله عزَّ وجلَّ يجعل لهم من النكد والحسرة في الحياة الدنيا والخزي والذل ما لا يوصف وما لا يقادر قدره, ويجعل لهم في العذاب في الآخرة والنكال والجحيم مالا يخطر على بال, والله ربنا يقول: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) , ويقول عزَّ وجلَّ: (لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ) , وإذا نفى الله عزَّ وجلَّ المساواة في مثل هذا السياق فإن هذا يدل على نفيه من كل وجه من الوجوه, فلا مقاربة ولا استواء في حال من الأحوال, لا يستوون في الدنيا ولا يستوون في البرزخ ولا في أرض المحشر ولا في المستقر في الجنة أو في النار, بل إن الله عزَّ وجلَّ ينكر على من توهم أن الله يدخل الجنة أحدا من عباده من غير ابتلاء ولا امتحان, ومن غير تمييز للطيب من الخبيث, وللصادق من الكاذب, فإن حكمته تقتضي خلاف ذلك, فالله جل وعلا يقرر هذا المعنى بقوله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) , العلم الذي يترتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت