فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 165

ومعنى هذا الكلام: أي أن العقل يقتضي أن المظلوم لابد له من قصاص من هذا الظالم.

* قال ابن الحصار رحمه الله: وقد تضمن هذا الاسم (يعني الحكم) جميع الصفات العلى (تذكير: الحكم والحكيم يتفقان في أصل هذه اللفظة) إذ لا يكون حكما إلا سميعا بصيرا عالما خبيرا إلى غير ذلك, فهو سبحانه الحكم بين العباد في الدنيا والآخرة, في الظاهر والباطن, وفيما شرع من شرعه وحكم من حكمه, وقضاياه على خلقه قولا وفعلا, وليس ذلك لغير الله تعالى وذلك قال وقوله الحق: (لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وقال: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) , فلم يزل حكيما قبل أن يحكم, ولا ينبغي ذلك لغيره.

* مما يؤثر فينا أيضا إذا كان الرب الذي نعبده ونتقرب إليه تعرف إلينا بأنه حكيم:

-أن يعلم العبد ويتقين ويطمئن قلبه, أن هذا الرب الذي اتصف بهذه الصفة الكاملة, أنه لا يسوي بحال من الأحوال بين الأمور المختلفة المتضادة, وكذلك لا يفرق بين الأمور المتماثلة, فالذين يعملون الخير والحسنات لا يحشرهم في زمرة المجرمين, ولا يجعل مصيرهم متحدا مع مصير الظالمين, كما أن هؤلاء الظلمة من المجرمين العتاة, لا يجعل مصيرهم مصير أهل الإيمان الذين يراقبونه ويخافونه ويتقربون إليه بألوان القربات, فالله جل وعلا لا يفعل ذلك لأن هذا مخالف للحكمة, والله يقول وهو أصدق من يقول وأعدل من حكم: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) , ينكر هذا الأمر وأنه لا يتصور ولا يفع منه بحال من الأحوال, (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) حيث إن هذا الحكم من أبطل الأحكام, وإن هذه الدعوة من الدعاوى الكاذبة المجردة عن الحقيقة, لأن من فعل ذلك فهو أبعد ما يكون عن الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت