فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 165

فهذا حقه أن يتلقى بالاستسلام والمسالمة وترك المخاصمة, وأن يكون فيه كالميت بين يدي الغاسل, وكمن انكسر به المركب في لجة البحر وعجز عن السباحة وعن سبب يدنيه من النجاة, فهنا يحسن الاستسلام والمسالمة, مع أنه عليه في هذا الحكم عبوديات أخرى سوى التسلم والمسالمة, يعني هو مع تسليمه عليه أن يشهد عزة الحاكم في حكمه وهو الله عزَّ وجلَّ وهو في هذا المقام وعدله في قضائه وحكمته في جريانه عليه, وأنما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطئه لم يكن ليصيبه, وأن الكتاب الأول سبق بذلك قبل بدء الخليقة, فقد جف القلم بما يلقاه كل عبد, فمن رضي فله الرضى, ومن سخط فله السخط, ويشهد أيضا أن القدر ما أصابه إلا لحكمة اقتضاها اسم الله الحكيم جل جلاله, وصفته الحكمة وأن القدر قد أصاب مواقعه وحل في المحل الذي ينبغي أن ينزل به, وأن ذلك أوجبه عدل الله وحكمته وعزته وعلمه وملكه العادل فهو موجب أسماءه الحسنى وصفاته العلى, فله عليه أكمل حمد وأتمه, كما أن له الحمد على جميع أفعاله وأوامره.

* مما يؤثره أيضا الإيمان بأن الله عزَّ وجلَّ حكيم: أن يقر في قلب العبد بمعرفة الله عزَّ وجلَّ وذلك بأن هذه الحكمة تقتضي ثبوت أوصاف الكمالات لله تبارك وتعالى.

* حينما يقال إن الله حكيم فهذا يقتضي أنه يرسل الرسل, وأيضا يقتضي أنه يجازي المحسنين على إحسانهم والمسيئين على إساءتهم, وأيضا يقتضي الثواب لأهل الإيمان, والعقاب لأهل الكفر, ويقتضي إيجاد الجنة, ويقتضي إيجاد النار.

* يقول ابن القيم رحمه الله: كل هذا العلم من اسمه الحكيم, كما هي طريقة القرآن في الاستدلال على هذه المطالب العظيمة بصفة الحكمة, والإنكار على من يزعم أنه خلق الخلق عبثا وسدا وباطلا, فحينئذ صفة حكمته تتضمن الشرع والقدر والثواب والعقاب, ولهذا كان أصح القولين أن المعاد يعلم بالعقل, وأن السمع ورد بتفصيل ما يدل العقل على إثباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت