فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 165

وأما القسم الثاني وهو ما لا سبيل إلى مدافعته, فهنا التسليم التام الكامل, والرضى بحكم الله عزَّ وجلَّ, والانقياد بذلك, فلا يظهر من اللسان التسخط, ولا يظهر من جوارح العبد ما يدل على الاعتراض على حكم الله تبارك وتعالى, وإنما ينقاد لحكم ربه جل وعلا, لأنه يعلم أن ربه حكيم, وأنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير, إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له, وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له) .

* هذه الأقدار التي يقدرها الله عزَّ وجلَّ إنما قدرها لحكم عظيمة قد تخفى علينا وقد يظهر بعضها وقد يظهر بعضها بعد حين, فتمنى هذا الإنسان أن هذه البنت ما طُلقت, ثم يتبين بعد ذلك أن هذا الطلاق هو عين الخيار لها, قد يتمنى هذا الإنسان أن رجله لم تنكسر, ويحزن لانكسارها ثم يعلم أن ثمة أمر آخر من الشر العظيم الذي حال دونه انكسار هذه الرجل, قد تفوت الإنسان الطائرة وهذا بقدر الله عزَّ وجلَّ, ثم يحزن ويولول ولربما شكى وذم أهله لأنهم لم يوقظوه ثم تسقط هذه الطائرة فيكون هذا القدر الذي وقع وهو فوات هذه الرحلة على هذا الإنسان إنما هو لخير أراده الله عزَّ وجلَّ له.

* يقول ابن القيم عن هذا النوع الأخير من أحكام الله عزَّ وجلَّ الكونية التي تجري على العبد من غير اختيار له ولا طاقة له بدفعها ولا حيلة له في منازعتها يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت