فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 165

عليه الحكم

العلم الذي يترتب عليه الجزاء, فإن الله لا يحاسبنا بمقتضى علمه قبل أن يعمل العبد عمله في الخارج, ويقول جل وعلا: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) , ولذلك فهم المؤمنون هذا المعنى فهما جيدا صحيحا, فلما كان يوم الأحزاب واجتمع الأعداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه من كل جانب وأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم, تذكر أهل الإيمان هذه الحقيقة واستحضروها تمام الاستحضار: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) فالعبد المؤمن يتذكر هذا المعنى دائما إذا نزل به المرض, إذا نزلت به الشدائد, يتذكر وعد الله عزَّ وجلَّ له بالابتلاء, ويتذكر دائما (أم حسبتم) وأن هذه الدار هي دار ابتلاء, يتمحص فيها الطيب من الخبيث, فلا بد أن يمر عليه أمور تمحصه وتميز معدنه, فيظهر بذلك الصادق من الكاذب, ويقول الله عزَّ وجلَّ: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فأنكر عليهم هذه الظنون الكاذبة والأوهام الزائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت