جاء اسم الله الغفور مقترنا باسم الله الودود مرة واحدة, والودود هو الذي يحب عباده المؤمنين, وهو الذي يُحب أيضا فهو دال على المعنيين, والمودة هي خالص المحبة, فهي محبة خاصة, فالودود والغفور وجه الاقتران بينهما ما عبر عنه ابن القيم بقوله: وما ألطف اقتران اسم الودود بالرحيم وبالغفور, فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبه, ولذلك قد يرحم من لا يحب, والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب عليه ويرحمه ويحبه مع ذلك, فإنه يحب التوابين, وإذا تاب إليه عبده أحبه ولو كان منه ما كان, فإذا الله غفور ودود يغفر لنا ويحبنا أيضا مع غفره وعفوه وتجاوزه عن سيئاتنا, فهو غفر مع المحبة للعبد.
* يقول الخطابي رحمه الله: الغفار الستار لذنوب عباده, والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته .. الخ.
* يقول الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله: العفور الغفور الغفار الذي لم يزل ولم يزال بالعفور معروفا, وبالغفران والصفح عن عباده موصوفا, كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته, كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه, وقد وعد بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها, قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) .
* يقول ابن القيم رحمه الله في نونيته:
وهو الغفور فلو أتى بقرابها ... من غير شرك بل من العصيان
لأتاه بالغفران من أقرابها ... سبحانه هو واسع الغفران
يعني لو أن العبد جاء بقراب الأرض من الخطايا دون الشكر, فإن الله عزَّ وجلَّ ياتيه ب قرابها من المغفرة.
اسم الله عزَّ وجلَّ العفو:
وهو مما يقرب من اسم الله الغفور من جهة المعنى, والعفو صيغة مبالغة أي كثير العفو, تقول عفوت عن الشيء أعفو عنه إذا تركته, وأعفى عن ذنبه إذا ترك العقوبة عليه.