جاء اسم الله الغفور مقترنا باسم الله الشكور في ثلاثة مواضع, ووجه هذا الاقتران والله تعالى أعلم, أن الغفور كما عرفنا هو الذي يقي العبد شؤم الذنب فلا يؤاخذه به, كما أنه يستره, أما الشكور فهو الذي يجازي عن الحسنات إحسانا, فيجازي هذا العبد بإيمانه وبعمله الصالح وبتوبته يجازيه الحسنات, وهو أحد الوجوه المشهورة أيضا في تفسير قوله تعالى: (فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) , فعلى أحد الأوجه المشهورة في معناها أن هذه السيئات تقلب إلى حسنات فتتحول في ميزان العبد وفي صحيفته إلى حسنات تكون في رصيد عمله الصالح, فعلى هذا المعنى يكون هذا داخلا في معنى الشكور, لأن الشكور هو الذي يجازي عن الإحسان إحسانا, وهو الذي يكافئ العبد ويرد له عمله الصالح بالثواب الجزيل, قم إنه يضاعف ذلك, ولذلك يقول الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) , فدل هذا على أن جزاء الإيمان غفران الذنوب وإدخال الجنات التي تجري من تحتها الأنهار.
الاقتران بين اسم الله الغفور واسم الله الودود: