الصفحة 9 من 23

3 -عن عكرمة أن عليا، رضي الله عنه، حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تعذبوا بعذاب الله"ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه". [1]

4 -عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لا ينبغى أن يعذب بالنار إلا رب النار» . [2]

5 -عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يعذب بالنار إلا رب النار". [3]

وهذا خبر بمعنى النهي، أي: لا تعذبوا بالنار لأن الله تعالى جعل ذالك لنفسه ولم يجعله لأحد.

كما في قوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} أي: لا تلمسوا القرآن إلا وأنتم على طهارة.

وقد ورد التصريح بالنهي في بعض الألفاظ، كما في رواية ابن عباس السابقة:"لا تعذبوا بعذاب الله".

وفي هذه الأحاديث دليل على حرمة التعذيب بالنار، لأن النهي دال على الحرمة في حالتين:

1.في حالة انعدام القرينة الدالة على الكراهة.

2.وفي حالة وجود القرينة الدالة على الحرمة.

قال ابن عاصم في مرتقى الوصول:

والنهي للتحريم إن تجردا ... أو مع قرينة عليها اعتمدا

وفي هذا الحديث عدمت القرينة الدالة على الكراهة، ووجدت القرينة الدالة على الحرمة، وهي كون التعذيب بالنار من خصائص الله تعالى، ومنازعة الله تعالى في أي من خصائصه محرمة لا مكروهة، كما قال في الحديث القدسي:"الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما، ألقيته في النار"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

وأما من ذهبوا إلى مشروعية التحريق فقولهم ضعيف ومرجوح ولا ينتهض بدليل وقد استدلوا لمذهبهم باستدلالات نذكرها مع الرد عليها:

· الاستدلال الأول:

(1) صحيح البخاري: (6922) .

(2) رواه أبو داود واللفظ له، والطبراني في المعجم الكبير وابن أبي شيبة في المصنف والبزار في مسنده.

(3) رواه البزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت