الصفحة 10 من 23

قالوا: سمل الرسول صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالنار.

وفي ذلك دلالة على مشروعية العقوبة بالنار.

والجواب على هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول:

حديث أبي هريرة دليل على نسخ إباحة التحريق، وحديث بن عباس دليل على أن حرمته محكمة، فأيما نص ورد فيه ما يدل على إباحة التحريق فهو محمول على الإباحة المنسوخة.

قال في المراقي:

والناسخ الأخير إن تقابلا ... فعل وقول متكررا جلا

وقد بين ابن حجر تأخر حديث أبي هريرة عن قصة العرنيين فقال:

(يدل عليه - أي النسخ- ما رواه البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهى عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه، وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الإذن ثم النهي وروى قتادة عن بن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود) . [1]

زد على ذلك أن بعض أهل العلم ذهب إلى أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين منسوخ بآية الحرابة ..

قال ابن حجر بعد كلامه السابق:

(وروى قتادة عن بن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ..

ولموسى بن عقبة في المغازي: وذكروا أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري وحكاه إمام الحرمين في النهاية عن الشافعي). [2]

وقال ابن جرير: (وقد اختلف أهل العلم في نسخ حكم النبي صلى الله عليه وسلم في العرنيين , فقال بعضهم: ذلك حكم منسوخ , نسخه نهيه عن المثلة بهذه الآية , أعني بقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} الآية , وقالوا: أنزلت هذه الآية عتابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل بالعرنيين .... ) . [3]

وقال ابن دقيق العيد في شأن قصة العرنيين:

(1) فتح الباري - ابن حجر (1/ 341) .

(2) فتح الباري - ابن حجر (1/ 341) .

(3) تفسير ابن جرير (8/ 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت