الصفحة 8 من 23

ورد عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التحريق بالنار، منهم ابو هريرة وابن عباس وابن مسعود وعمرو الأسلمي وابو الدرداء.

ومما ورد عنهم في ذلك:

1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال:

(بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال:"إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -حين أردنا الخروج-:"إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما") . [1]

وهذين الرجلين وقع التصريح باسميهما في صحيح ابن حبان من رواية

يزيد بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق الدوسي، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا لقيتم هبار بن الأسود ونافع بن عبد القيس فحرقوهما بالنار ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ذلك: لا يعذب بالنار إلا الله ولكن إذا لقيتموهما فاقتلوهما".

ووقع عند البزار من رواية بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، التصريح بالسبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بقتلهما ولفظه:

"وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليهما حين خرجت من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم تزل ضنية حتى ماتت".

2 -و القصة تروى أيضا عن حمزة بن عمرو الأسلمى عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمّره على سرية قال فخرجت فيها وقال «إن وجدتم فلانا فاحرقوه بالنار» . فوليت فنادانى فرجعت إليه فقال «إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار» . [2]

وربما يكون النبي صلى الله عليه وسلم بعث كلا من أبي هريرة وعمرو الاسلمي في السرية نفسها وتكون القصة واحدة.

وأما ما رواه سعيد بن منصور من طريق هشيم عن يونس عن الحسن مرسلا قال: (لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له: إن أمكنك الله من فلان فحرقه بالنار فلما مضى معاذ دعاه فقال له: إن أمكنك الله منه فاضرب عنقه، فإنه ليس لأحد أن يعذب بعذاب الله) فهو ضعيف لإرساله ولعله وهم من بعض الرواة.

(1) صحيح البخاري (3016) .

(2) رواه أبو داود وأحمد والبيهقي في السنن الكبرى والطبراني في المعجم الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت