الصفحة 7 من 23

(وقال بن المنير وغيره لا حجة فيما ذكر للجواز لأن قصة العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة كما تقدم وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة الى ذلك إذا تعين طريقا للظفر بالعدو ومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان كما تقدم) . [1]

وتأمل قوله: (وقال بن المنير وغيره لا حجة فيما ذكر) فإن الضمير فيه عائد إلى المهلب مما يدل على أن الكلام السابق لهذه الجملة كله كلامه .. فتأمل!

ثم ان ابن حجر بعد ذكره لكلام المهلب ومن ردوا على كلامه، صرح هو بمذهبه في المسألة واعتقاده حرمة التحريق ونسخ إباحته فقال:

(وأما حديث الباب فظاهر النهي فيه التحريم وهو نسخ لأمره المتقدم سواء كان بوحي إليه أو باجتهاد منه وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه) . [2]

فمن اراد أن ينسب إلى ابن حجر قولا فلينسب إليه هذا القول، ولا يجوز له أن ينسب إليه قول المهلب تلبيسا وتدليسا!

الملاحظة الخامسة:

أن هذه الفتوى عدول عن الحديث الصريح الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أقوال شاذة مخالفة له، وتتبع للرخص في أقبح صوره، وكأن المصدرين لهذه الفتوى يقولون لقرائهم المساكين: إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم خالفه الأحناف والشافعية، فلا ضير عليكم في مخالفته!!

الملاحظة السادسة:

تأملت في أسلوب كتابة هذه الفتوى فرأيته أسلوبا لا يمكن أن يصدر عن أهل العلم، وإنما عن بعض الطلبة الصغار الذين لا أهلية لهم.

فمن ينسب الأقوال إلى أهل العلم بلا تحقيق، وفي الوقت نفسه لا يميز بين كلام المؤلف ونقله عن غيره كيف يعطي لنفسه حق الإفتاء في المسائل الشرعية؟

ثم إنا نسأل هؤلاء الذين سموا أنفسهم"هيئة البحوث والإفتاء"أين هي بحوثكم الشرعية التي تجعلنا نطمئن إلى مستواكم العلمي؟

• وأبدأ في بيان الأدلة الدالة على حرمة التحريق، فأقول مستعينا بالله:

(1) فتح الباري - ابن حجر (6/ 150) .

(2) فتح الباري - ابن حجر (6/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت