(وقال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل النبي صلى الله عليه و سلم أعين العرنيين بالحديد المحمى وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها قاله الثوري والأوزاعي) . [1]
وكذالك سائر العلماء الذين أوردوا قول المهلب أتبعوه بتلك الجملة التي من كلامه التي يدلل بها على صحة مذهبه.
• ومن لأمثلة ذلك:
1 -قال الشوكاني:
(قال المهلب ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعين العرنيين بالحديد كما تقدم وقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة. وحرق خالد بن الوليد ... ) . [2]
2 -قال ابن بطال:
(قال المهلب: ليس نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن التحريق بالنار على معنى التحريم، وإنما هو على سبيل التواضع لله، وأن لا يتشبه بغضبه في تعذيب الخلق؛ إذ القتل يأتى على ما يأتى عليه الإحراق.
والدليل على أنه ليس بحرام سمل الرسول عين العرنيين بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة. وتحريق على بن أبى طالب الخوارج بالنار، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار، وقول أكثرهم بتحريق المراكب، وهذا كله يدل أن معنى الحديث على الحض والندب لا على الإيجاب والفرض - والله أعلم). [3]
3 -قال ابن حجر:
(وقال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، وقد سمل عليه الصلاة والسلام أعين العرنيين بالحديد المحمى، وحرق أبو بكر- رضي الله عنه- اللائط بالنار بحضرة الصحابة) . [4]
ومما يدل أيضا على أن العبارة ليست من كلام ابن حجر، أنه أورد بعدها مباشرة قول المخالفين للمهلب فقال:
(1) فتح الباري - ابن حجر (6/ 150) .
(2) نيل الأوطار (8/ 58) .
(3) شرح ابن بطال (9/ 226) .
(4) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (5/ 148) .