(وشبهه الشافعى رحمه الله برمى الصيد ما دام على الامتناع ثم النهى عن رمى الدجاجة التى ليست بممتنعة) [1] وأما الاحناف فهم مصرحون في كتبهم بحرمة التحريق، وقد نص ابن عابدين على أن جواز تحريق الكفار في الحرب مشروط بعدم إمكان الظفر بهم بوسيلة أخرى، حيث قال:
(لكن جواز التحريق والتغريق مقيد كما في شرح السير بما إذا لم يتمكنوا من الظفر بهم بدون ذلك، بلا مشقة عظيمة فإن تمكنوا بدونها فلا يجوز) . [2]
ونص على حرمة التحريق الزيلعي في تبيين الحقائق:
و عبارته:
(فيحرم كالإحراق بالنار، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا تعذبوا بعذاب الله» ،) . [3]
ونص على حرمة التحريق أيضا محمد بن محمد البابرتي، فقال في معرض حديثه عنهه:
(وهو منهي عنه، قال صلى الله عليه وسلم"لا تعذبوا أحدا بعذاب الله") . [4]
وعندما تحدث علماء الحنفية عن مشروعية عقر دواب الكفار نكاية بهم نصوا على أنه لا يشرع حرقها قبل ذبحها لما ورد من النهي عن الحرق.
قال شيخي زاده:
(ولا تحرق قبل الذبح؛ لأنه لا يعذب بالنار إلا ربها) . [5]
الملاحظة الثالثة:
قولهم بأن الأحناف والشافعية حملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن النار لا يعذب بها إلا الله) على التواضع، كلام غير صحيح وتلبيس واضح، فهذا قول المهلب لا قول الأحناف والشافعية ..
الملاحظة الرابعة:
قول كاتب الفتوى: (قال ابن حجر رحمه الله: يدل على جواز التحريق فعل الصحابة .. ) هذه الجملة ليست من كلام ابن حجر، وإنما هي من كلام المهلب.
وكلام المهلب ورد في الفتح كما يلي:
(1) السنن الكبرى للبيهقي (9/ 72) .
(2) رد المحتار (15/ 436) .
(3) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (6/ 32) .
(4) العناية شرح الهداية (15/ 157) .
(5) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ـ (4/ 303) .