وسلم"لا يعذب بالنار إلا رب النار"، وإبطال معناه.
ولو كان الغرض من الفتوى هو الإرشاد إلى الحق لأشار كاتبها إلى أقوال أهل العلم الذين عملوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وحملوه على ظاهره وقالوا بحرمة التحريق.
الملاحظة الثانية:
قولهم في الفتوى بأن الشافعية والأحناف ذهبوا إلى جواز التحريق مطلقا كلام غير الصحيح ..
أما بالنسبة للشافعية فهم يرون حرمة التحريق ويحملون قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يعذب بالنار إلا رب النار"على ظاهره، ولا يستثنون منه إلا حالة القصاص.
قال الماوردي: (ورواية ابن عباس"أن لا يعذب بالنار إلا رب النار"واردة في غير القصاص") . [1] "
وقال النووي: (وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق، فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني. وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور:"لا يعذب بالنار إلا الله") . [2]
وقد رد النووي على بعض القائلين بمشروعية التحريق فقال:
(فان قيل: لو لم يجز التحريق لماهم به -أي النبي صلى الله عليه وسلم-، قلنا: لعله هم به بالاجتهاد ثم نزل وحي بالمنع منه أو تغير الاجتهاد) . [3]
بل إن بعض الشافعية نص على أن التعذيب بالنار من الكبائر كما قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
(وفسر جماعة الكبيرة بأنها ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة فعدوا من الكبائر القتل ... ) إلى أن قال: (وإحراق حيوان، إذ لا يعذب بالنار إلا خالقها) . [4]
وترجم البيهقي في السنن الكبرى للأحاديث الواردة في النهي عن التحريق بقوله:"باب المنع من إحراق المشركين بالنار بعد الإسار".
ثم بين البيهقي أن مذهب الشافعي هو إباحة تحريق الكفار في حالة امتناعهم ومنعه في حالة أسرهم، فقال في معرض حديثه عن حكم التحريق:
(1) الحاوي الكبير للماوردي ـ (12/ 140) .
(2) شرح النووي على مسلم ـ (7/ 412) .
(3) المجموع شرح المهذب (4/ 192) .
(4) أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 341) .